الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 51 من 548

[صفحة 51]

و شهادة الزور و كتمان الشهادة لأن اللّٰه يقول «وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» (1) و شرب الخمر لان اللّٰه تعالى نهى عنها (2) كما نهى عن عبادة الأوثان (3) و ترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض اللّٰه تعالى لأن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: «من ترك الصلاة متعمدا فقد بريء من ذمة اللّٰه و ذمة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)» و نقض العهد و قطيعة الرحم لان اللّٰه تعالى يقول «أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ» (4) قال فخرج عمرو و له صراخ من بكائه و هو يقول هلك من قال برأيه و نازعكم في الفضل و العلم».

أقول: و هذه الرواية قد اشتملت من عدد الكبائر على احدى و عشرين و الكلام فيها ينبغي أن يكون على نحو ما قدمناه من أن الكبائر كثيرة و إيثار هذه الاعداد بالذكر لكونها أكبر من البواقي أو يحمل على ان وقوعها أكثر فوق الاهتمام بذكرها ليحترزوا عنها و ان تفاوتت هذه الأعداد أيضا في ذلك بالشدة و الضعف، مع ان في أكثرها إشارة إجمالية إلى غيرها لاشتراكها في العلة و هي الوعيد. و من ما يعضده ما نقله جملة من أصحابنا عن ابن عباس ان الكبيرة ما نهى اللّٰه سبحانه عنه قيل، هي سبع قال: هي إلى السبعين أقرب. و في رواية إلى السبعمائة.

(الموضع الثاني) [إطلاق الصغيرة على بعض المعاصي حقيقة أو مجاز؟]

- قد اختلف أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) في انه هل يكون كل معصية كبيرة و ان إطلاق الصغيرة على بعضها انما هو مجاز بالإضافة الى ما فوقها أو انها حقيقة في القسمين فمنها ما يكون كبيرة و منها ما يكون صغيرة؟ قولان ذهب الى الأول جمع من الأصحاب و نقل عن الشيخ المفيد و ابن البراج و ابى الصلاح و الشيخ في العدة و الشيخ ابى على الطبرسي و ابن إدريس، فكل ذنب عندهم كبيرة لاشتراكها في مخالفة أمر اللّٰه تعالى إلا انه ربما أطلق الصغيرة على بعض الذنوب بالإضافة الى ما فوقه كالقبلة مثلا بالنسبة إلى الزنا و ان كانت كبيرة بالنسبة إلى مجرد النظر.

(1) سورة البقرة الآية 283.
(2) سورة المائدة الآية 92.
(3) سورة الحج الآية 31.
(4) سورة الرعد الآية 25.
التالي صفحة 51 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...