الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 490 من 548

[صفحة 490]

و بالجملة فإن ذكر القلب بعد الصلاة لا ينافي صعود المنبر بعد الصلاة و القلب بعد الصعود إذ البعدية المذكورة صادقة بذلك، و ليس هنا مدة بين الفراغ و صعود المنبر حتى يلزم أن يقال ان المتبادر من البعدية القريبة، فإنها في ما ذكرناه قريبة غير بعيدة كما لا يخفى. و اما بالنسبة إلى اختصاص الامام بذلك أو شمول الحكم للمأموم فلا يخفى انه بناء على ما ذكرنا من حمل مطلق الأخبار على مقيدها يكون ذلك مختصا بالإمام و إثباته للمأموم يحتاج الى دليل و ليس فليس. و مع العمل بإطلاق هذين الخبرين و عدم تقييدهما بالخبرين الأخيرين يلزم استحباب القلب مرتين: إحداهما بعد الصلاة إماما كان أو مأموما، و ثانيتهما بعد صعود المنبر بالنسبة الى الإمام. إلا ان مقتضى القاعدة المعمول عليها انما هو الأول. و الله العالم.

الثامن [كيفية الذكر من الإمام في الاستسقاء] - ما دل عليه الخبر الأول- من تكبير الإمام إلى القبلة مائة مرة ثم يسبح عن يمينه مائة تسبيحة و عن يساره يهلل مائة تهليلة ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة- و هو المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) و به قال الشيخ و اتباعه. و قال الشيخ المفيد يكبر إلى القبلة مائة و يسبح الى اليمين مائة و يحمد الى اليسار مائة و يستغفر عند استقبال الناس مائة، و نقل ذلك في المختلف عن ابى الصلاح و سلار و ابن البراج. و الشيخان قد اتفقا في التكبير و التسبيح و اختلفا بعد ذلك، فالشيخ الطوسي جعل التهليل الى اليسار مائة ثم التحميد عند استقبال الناس مائة كما هو المشهور، و الشيخ المفيد جعل عند الالتفات الى اليسار التحميد و عند استقبال الناس الاستغفار و لم يذكر التهليل بالكلية. و الصدوق وافق الشيخين في التكبير و التسبيح إلى القبلة و اليمين و خالف الشيخ الطوسي في التهليل و التحميد فعكس فيهما، حيث ان الشيخ جعل التهليل الى اليسار

التالي صفحة 490 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...