بإجماع الفرقة، و نقل عن العامة التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة (1) و قال ابن الجنيد: و لا يستحب التسليم فيها فان سلم الإمام فواحدة عن يمينه. و هذا يدل على شرعيته للإمام و عدم استحبابه لغيره أو على جوازه للإمام من غير استحباب بخلاف غيره. و احتج المرتضى بعد الإجماع بأن مبناها على التخفيف و لهذا حذف فيها الركوع و السجود فغير منكر ان يحذف التسليم. و قال ابن ابى عقيل لا تسليم لان التسليم في الصلاة التي فيها الركوع و السجود و لذلك لا تسليم في صلاة الخوف التي ليس فيها ركوع و لا سجود. لنا على عدمه في الجملة إطباق الأصحاب على تركه علما و عملا، و خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (2) «ليس في الصلاة على الميت تسليم». و عن الحلبي بطريق آخر و عن زرارة عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) (3) «ليس في الصلاة على الميت تسليم». و عن إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا (عليه السلام) (4) «لا سلام فيها». و في خبر أم سلمة (5) «ثم كبر و انصرف». و لم يذكر التسليم، و كذا في أكثر الأخبار، و قد أورد في التهذيب التسليم في أربعة أخبار:
مضمر سماعة (6) «فإذا فرغت سلمت عن يمينك». و هو يعطى التسليم مطلقا، و خبر الحسن بن أحمد المنقري عن يونس عن الصادق (عليه السلام) (7) «و الخامسة يسلم و يقف مقدار ما بين التكبيرتين و لا يبرح حتى يحمل السرير من بين يديه». و خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) (8) «سئل عن ميت صلى عليه فلما سلم الإمام فإذا الميت
(1) في المغني ج 2 ص 491 «اختار القاضي ان المستحب تسليمتان و تسليمة واحدة تجزئ و به قال الشافعي و أصحاب الرأي قياسا على سائر الصلوات» و في ص 492 قال:«الواجب في صلاة الجنازة النية و التكبيرات و القيام و قراءة الفاتحة و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) و ادنى دعاء للميت و تسليمة واحدة» و في بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 216 «الجمهور على ان التسليم واحد و سبب الخلاف في الواحدة و الاثنتين هو اختلافهم في التسليم في الصلاة المكتوبة فمن قال بالواحدة هناك قال به هنا و من قال بالاثنتين قال به هنا».
(2) الوسائل الباب 9 من صلاة الجنازة.