و يدل على الثاني ما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم عن ابى عبد الله عن على (عليهما السلام) (1) «انه كان لا يرفع يده في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير». و عن إسماعيل بن إسحاق بن ابان الوراق عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (2) قال: «كان أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام) يرفع يده في أول التكبير على الجنازة ثم لا يعود حتى ينصرف». و حملهما الشيخ في التهذيبين تارة على الجواز و رفع الوجوب و اخرى على التقية، قال لموافقته لمذهب كثير من العامة (3). أقول: و اليه يشير قوله في رواية يونس: «ان الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في التكبيرة الأولى». و قال المحقق في المعتبر بعد إيراد أخبار الطرفين: ما دل على الزيادة أولى و لأن رفع اليدين مراد الله في أول التكبير و هو دليل الرجحان فيسوغ في الباقي تحصيلا للأرجحية، و لأنه فعل مستحب فجاز ان يفعل مرة و يخل به اخرى فلذلك اختلفت الروايات فيه. و اعترضه في الذكرى فقال بعد نقل كلامه: قلت رواية النقيصة تدل على نفى الزائد صريحا فهما متعارضان في الإثبات و الثاني مرغوب عنه، و الثالث لا بأس به لولا ان «كان» تشعر بالدوام. ثم قال و لو حملت رواية عدم الرفع على التقية كما قاله الشيخ أمكن لأن بعض العامة يرى ذلك (4) و بالجملة الخروج عن جمهور الأصحاب بخبر الواحد فيه ما فيه. انتهى. و لا يخفى ما فيه فان ترجيح العمل بالشهرة التي هي عبارة عن الشهرة في
(1) الوسائل الباب 10 من صلاة الجنازة.