الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 426 من 548

[صفحة 426]

و الأظهر في الاستدلال على عدم الجواز في الصورة المذكورة هو وجوب الاحتياط في مقام الاشتباه «حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك» (1). و الحكم الشرعي في الشبهات هو الوقوف عن الفتوى و العمل بالاحتياط في مقام العمل و فعل ذلك الشيء، و حينئذ فالأحوط وجوبا أن لا يصلى عليه إلا بعد الغسل و التكفين و اما الحكم الثاني فيدل عليه ما رواه الشيخ و الصدوق في الموثق عن عمار بن موسى الساباطي (2) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر و هم عراة و ليس عليهم إلا إزار كيف يصلون عليه و هو عريان و ليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ قال يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللبن على عورته فتستر عورته باللبن و بالحجر ثم يصلى عليه ثم يدفن. قلت فلا يصلى عليه إذا دفن. الحديث». و ما رواه في التهذيب عن محمد بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة (3) قال: «قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) قوم كسر بهم مركب في بحر فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان و القوم ليس عليهم إلا مناديل متزرين بها و ليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه و هو عريان؟ فقال إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره و يضعوه في لحده و يوارون عورته بلبن أو أحجار أو تراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره. قلت و لا يصلون عليه و هو مدفون بعد ما يدفن؟ قال لا لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فلا يصلى على المدفون و لا على العريان». و مقتضى إطلاق الأمر بالستر عدم إناطته بوجود الناظر. و ذكر الشهيد في الذكرى انه ان أمكن ستره بثوب صلى عليه قبل الوضع في اللحد و تبعه الشهيد الثاني مصرحا بالوجوب، و الرواية الثانية دالة عليه و ان كان إطلاق

(1) الوسائل الباب 12 من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.
(2) الوسائل الباب 36 من صلاة الجنازة.
(3) الوسائل الباب 36 من صلاة الجنازة.
التالي صفحة 426 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...