الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 42 من 548

[صفحة 42]

(الثاني) انه لا خلاف بين أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) من هؤلاء القائلين بهذا القول و غيرهم في كفر الناصب و نجاسته و حل دمه و ماله و ان حكمه حكم الكافر الحربي، و انما الخلاف في المخالف الغير الناصب هل يحكم بإسلامه كما هو المشهور بين المتأخرين أم بكفره كما هو المشهور بين المتقدمين؟ و الروايتان قد اشتملتا على السؤال عن شهادة الناصبين على الطلاق فكيف يتم الحكم بالإسلام ثم صحة الطلاق فرعا على ذلك مع الاتفاق نصا و فتوى على الكفر كما عرفت؟ إلا ان يريدوا بالإسلام مجرد الانتحال للإسلام و حينئذ فتدخل فيه الخوارج و المجسمة و المشبهة فتكون ظلمات بعضها فوق بعض. ثم لو تنزلنا عن ذلك و حملنا الناصب في الخبرين على المخالف كما ربما يدعيه الخصم حيث ان مذهبهم الحكم بإسلام المخالفين فانا نقول ان قبول شهادة المخالف مخالف للأدلة الشرعية كتابا و سنة الدالة على عدم قبول شهادة الفاسق و الظالم (1) و اى فسق و ظلم أظهر من الخروج من الإيمان و الإصرار على ذلك الاعتقاد الفاسد المترتب عليه ما لا يخفى من المفاسد. و اما ما أجاب به المحدث الكاشاني في المفاتيح تبعا للمسالك- من ان الفسق انما يتحقق بفعل المعصية مع اعتقاد كونها معصية لا مع اعتقاد كونها طاعة و الظلم انما يتحقق بمعاندة الحق مع العلم به- فهو مردود بأنه لو تم هذا الكلام المنحل الزمام المموه الفاسد الناشئ من عدم إعطاء التأمل حقه في هذه المقاصد لاقتضى قيام العذر للمخالفين و عدم استحقاق العذاب في الآخرة و لا أظن هؤلاء القائلين يلتزمونه، و ذلك فان المكلف إذا بذل جده و جهده في طلب الحق و أتعب الفكر و النظر في ذلك و اداه نظره الى ما كان باطلا في الواقع لعروض الشبهة له فلا ريب في انه يكون

(1) اما الكتاب فقوله تعالى في سورة الحجرات الآية 6 «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.» و قوله تعالى في سورة هود الآية 115 «وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» و اما السنة فيرجع فيها الى الوسائل الباب 30 من الشهادات.
التالي صفحة 42 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...