الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 41 من 548

[صفحة 41]

أ يكون طلاقا؟ فقال من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد ان يعرف منه خير». قال في المسالك بعد إيراد الخبر الثاني في كتاب الطلاق: و هذه الرواية واضحة الاسناد و الدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق. و لا يرد ان قوله «بعد ان يعرف منه خير» ينافي ذلك لأن الخير قد يعرف من المؤمن و غيره و هو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم فلا ينافيه مع معرفة الخير منه بالذي أظهره من الشهادتين و الصلاة و الصيام و غيرهما من أركان الإسلام ان يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح لصدق معرفة الخير منه معه. و في الخبر- مع تصديره باشتراط شهادة العدلين ثم الاكتفاء بما ذكر- تنبيه على ان العدالة هي الإسلام فإذا أضيف الى ذلك أن لا يظهر الفسق كان اولى. انتهى. و اقتفاه في هذه المقالة سبطه السيد السند في شرح النافع فقال بعد نقل كلامه المذكور و ذكر الرواية الأولى ما صورته: و هو جيد و الرواية الاولى مع صحة سندها دالة على ذلك أيضا فإن الظاهر ان التعريف في قوله (عليه السلام) فيها «و عرف بالصلاح في نفسه» للجنس لا للاستغراق، و هاتان الروايتان مع صحتهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما. انتهى. و اقتفاهما في ذلك المحدث الكاشاني في المفاتيح و الفاضل الخراساني كما هي عادتهما غالبا.

أقول: و هذا ما أشرنا إليه آنفا من انه قد انجر الأمر من القول بمجرد الإسلام إلى الحكم بعدالة النصاب و ذوي الأذناب.

و كيف كان فهذا الكلام باطل و مردود من وجوه (الأول) ما قدمنا بيانه من الآية و الأخبار المتقدمة الدالة على ان العدالة أمر زائد على مجرد الإسلام مع دلالة جملة منها على ان ذلك عبارة عن التقوى و الصلاح و العفاف و نحوها. و بذلك يظهر لك ما في قول سبطه السيد السند انهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما.

التالي صفحة 41 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...