الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 362 من 548

[صفحة 362]

و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا». و منها- ما رواه في كتاب معاني الأخبار بسند معتبر عن المعلى بن خنيس (1) قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت (عليهم السلام) لأنك لا تجد أحدا يقول أنا أبغض محمدا و آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و تتبرؤون من أعدائنا». و حاصل معنى الخبرين انه لا ينحصر الناصب في من أظهر بغضنا بلسانه و جاهر بعداوتنا لأنه لو كان كذلك لم يوجد ناصب بالكلية لأنك لا تجد أحدا يتظاهر بعداوتنا و يعلن ببغضنا و انما الناصب لنا و العدو هو من أبغضكم و هو يعلم انكم من شيعتنا تتولونا و تتبرؤون من أعدائنا، و على هذا فالنصب و العداوة للشيعة من حيث التشيع مظهر للنصب لهم (عليهم السلام). و يدل على ذلك بأوضح دلالة ما رواه الصدوق في كتاب الأمالي (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «من سره أن يعلم أ محب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه فان كان يحب وليا لنا فليس بمبغض لنا و ان كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا. الحديث». و نحوه أخبار عديدة. و من هذه الأخبار يعلم ان مظهر النصب و العداوة لهم (عليهم السلام) منحصر في أمرين: تقديم الجبت و الطاغوت و إظهار العداوة للشيعة. و قد وافقنا في هذا المقام من متأخري علمائنا الأعلام شيخنا الشهيد الثاني في الروض في باب السؤر حيث قال- بعد قول المصنف و سؤر الكافر و الناصب- ما هذا لفظه: و الناصب من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) أو لأحدهم و أظهر البغضاء لهم صريحا أو لزوما ككراهة ذكرهم و نشر فضائلهم و الاعراض عن مناقبهم من حيث انها مناقبهم و العداوة لمحبيهم من حيث محبتهم، و روى الصدوق ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) ثم ساق الخبر الأول ثم قال و في بعض الأخبار

(1) الوسائل الباب 68 من القصاص في النفس.
(2) ارجع الى الاستدراكات.
التالي صفحة 362 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...