و فيه نظر ظاهر و كيف لا و الأخبار التي قدمناها في المسألة الأولى ظاهرة الدلالة في العموم فإنه لا ريب ان الخطاب فيها راجع الى جميع المكلفين فان قولهم (عليهم السلام) (1): «صلاة العيدين فريضة و صلاة الكسوف فريضة».
يعنى على كل مكلف إلا ما خرج بدليل وارد عنهم (عليهم السلام) و إلا لزم مثله في صلاة الكسوف التي قرنها بها مع ان هذا القائل لا يلتزمه، و حينئذ فالواجب الوقوف على ما دل الدليل على خروجه من هذا العموم و يبقى ما عداه داخلا تحت خطاب التكليف. و الذي وقفت عليه في الأخبار من الافراد المستثناة عن الدخول منها المسافر لصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) (2) قال: «إنما صلاة العيدين على المقيم و لا صلاة إلا بإمام». و صحيحة ربعي و الفضيل بن يسار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «ليس في السفر جمعة و لا فطر و لا اضحى». و ما رواه البرقي في كتاب المحاسن بسنده عن العلاء بن الفضيل عن ابى عبد الله (عليه السلام) (4) قال: «ليس في السفر جمعة و لا أضحى و لا فطر». قال و رواه ابى عن خلف بن حماد عن ربعي عن ابى عبد الله (عليه السلام) مثله (5). و روى في كتاب دعائم الإسلام عن على (عليه السلام) (6) انه قال: «ليس على المسافر جمعة و لا عيد».
أقول: دلالة هذه الروايات على السقوط عن المسافر واضحة مضافا الى الإجماع المتقدم نقله.
(1) الوسائل الباب 1 من صلاة العيد و 1 من صلاة الكسوف.