الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 158 من 548

[صفحة 158]

و الحق ان الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة الى كل من سقط عنه الحضور و اما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل فمتى ثبت الجواز ثبت الوجوب و متى انتفى انتفى. انتهى.

أقول: لا يخفى ان ظاهر كلمة الأصحاب و كذا ظاهر رواية حفص المتقدمة انما هو الوجوب العيني بعد الحضور لان ظاهر الجميع هو ان الساقط عن هؤلاء انما هو السعى فمتى تكلفوه و حضروا صار الوجوب عينيا و تعين عليهم الصلاة جمعة، و هذا الوجوب التخييري الذي اختاره لا اعرف له وجها، نعم يبقى الكلام في الافراد المختلف فيها و هو أمر آخر. و مما ذكرنا ظهر أن حكم المرأة عدم انعقاد الجمعة بها و ان وجبت عليها بالحضور كما ذكره الشيخان و ابن إدريس. و يعضد ذلك ما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد عن على بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين و صلاة الجمعة ما على الرجال؟ قال نعم». و الظاهر حمله على الحضور في موضع الجمعة جمعا بينه و بين الأخبار الدالة على السقوط عنها. و أنت خبير بان هذه الرواية مع ضمها إلى روايتي حفص و ابى همام المتقدمتين لا تقصر عن تخصيص تلك الأخبار الدالة على السقوط، و تؤيدها رواية المجالس المتقدمة و ان كانت بخصوص المسافر. و اما العبد و المسافر لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر و ابن إدريس انها تنعقد بهما لأن ما دل على اعتبار العدد مطلق فيتناولهما كما يتناول غيرهما. و هو جيد إلا انه لا يتم في ما إذا كان العدد منحصرا في المسافرين و ان زعمه شيخنا الشهيد لما سيأتي بيانه ان شاء اللّٰه تعالى في المقام. و ذهب جمع من الأصحاب: منهم- الشيخ في المبسوط كما تقدم في عبارته و ابن

(1) الوسائل الباب 18 من صلاة الجمعة.
التالي صفحة 158 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...