ظاهر المنافرة للمعنى المتقدم و لهذا ارتكبوا التأويل في صدر الخبر و بالنظر الى صدر الخبر الظاهر في تأخير الصلاة عن أول الزوال بحيث تقع الخطبة أو بعض منها بعد الزوال يعضد القول الأول و من ثم ارتكبوا التأويل في بقية الخبر. و كيف كان فهذه الرواية باعتبار ما هي عليه من هذا الإجمال و قبول الاحتمال لا تقوم بمعارضة ما قدمناه من الأدلة للقول الأول آية و رواية. و ما أجيب به عنها من جواز تقديم الأذان في صلاة الجمعة على الزوال يحتاج الى دليل قاطع لمخالفته لاتفاق الأصحاب و الأخبار على انه لا يجوز الأذان قبل الوقت المحدود شرعا إلا في صلاة الصبح خاصة كما تقدم في بحث الأوقات (1) و لو كان الأذان في صلاة الجمعة كذلك كما يدعيه هذا القائل لكان اولى بالذكر من أذان صلاة الصبح الذي تكاثرت به الأخبار مع انه لم ترد به اشارة فضلا عن التصريح و بما ذكرنا يظهر لك قوة القول الأول مع تأيده بموافقة الاحتياط كما اعترف به أصحاب القول الثاني و جعلوه وجه الجمع بين الأخبار فحملوا ما دل على التأخير إلى الزوال على الأولوية. و فيه منع ظاهر فإنها صريحة في الوجوب آية و رواية. و في حملهم الأخبار المذكورة على الأولوية اعتراف منهم بأن الأذان فيها بعد الزوال ردا على ما تكلفه هذا الفاضل. و لا يبعد عندي حمل هذه الرواية على التقية (2) و مذهب العامة في المسألة
(1) ج 7 ص 394.