الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 108 من 548

[صفحة 108]

ظاهر المنافرة للمعنى المتقدم و لهذا ارتكبوا التأويل في صدر الخبر و بالنظر الى صدر الخبر الظاهر في تأخير الصلاة عن أول الزوال بحيث تقع الخطبة أو بعض منها بعد الزوال يعضد القول الأول و من ثم ارتكبوا التأويل في بقية الخبر. و كيف كان فهذه الرواية باعتبار ما هي عليه من هذا الإجمال و قبول الاحتمال لا تقوم بمعارضة ما قدمناه من الأدلة للقول الأول آية و رواية. و ما أجيب به عنها من جواز تقديم الأذان في صلاة الجمعة على الزوال يحتاج الى دليل قاطع لمخالفته لاتفاق الأصحاب و الأخبار على انه لا يجوز الأذان قبل الوقت المحدود شرعا إلا في صلاة الصبح خاصة كما تقدم في بحث الأوقات (1) و لو كان الأذان في صلاة الجمعة كذلك كما يدعيه هذا القائل لكان اولى بالذكر من أذان صلاة الصبح الذي تكاثرت به الأخبار مع انه لم ترد به اشارة فضلا عن التصريح و بما ذكرنا يظهر لك قوة القول الأول مع تأيده بموافقة الاحتياط كما اعترف به أصحاب القول الثاني و جعلوه وجه الجمع بين الأخبار فحملوا ما دل على التأخير إلى الزوال على الأولوية. و فيه منع ظاهر فإنها صريحة في الوجوب آية و رواية. و في حملهم الأخبار المذكورة على الأولوية اعتراف منهم بأن الأذان فيها بعد الزوال ردا على ما تكلفه هذا الفاضل. و لا يبعد عندي حمل هذه الرواية على التقية (2) و مذهب العامة في المسألة

(1) ج 7 ص 394.
(2) في البحر الرائق ج 2 ص 156 «الصحيح في المذهب ان الأذان الذي يجب ترك البيع به بعد الزوال إذ الأذان قبله ليس بأذان» و في عمدة القارئ ج 3 ص 279 «أجمع العلماء على ان وقت الجمعة بعد زوال الشمس الا ما روى عن مجاهد يجوز فعلها وقت صلاة العيد لأنها عيد. و قال أحمد تجوز قبل الزوال و قال الجرمي يجوز فعلها في الساعة السادسة» و في البداية ج 1 ص 144 «الجمهور على ان وقت الجمعة وقت الظهر اعنى وقت الزوال و انها لا تجوز قبل الزوال، و قال احمد تجوز قبل الزوال. و اما الأذان فجمهور الفقهاء اتفقوا على ان وقته إذا جلس الامام على المنبر».
التالي صفحة 108 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...