الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 80 من 446

[صفحة 80]

القواعد الشرعية، و بالغ بعض الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ذلك فقال تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار و لما يرد السلام، و هو من مشرب اجتماع الأمر و النهى في الصلاة كما سبق و الأصح عدم البطلان بترك رده.

أقول: لا ريب ان جل الأخبار التي قدمناها ظاهرة في المشروعية بل الوجوب، للأمر بذلك الذي هو حقيقة في الوجوب في موثقة سماعة و صحيحة محمد ابن مسلم المروية في الفقيه (1) مضافا الى الآية، و باقي الأخبار تدل على المشروعية و كأنه أشار بالخبرين الآتيين إلى موثقة عمار و صحيحة منصور (2) الدالتين على الرد خفيا لأنه مع عدم الإسماع لا يتحقق الرد كما تقدم تحقيقه.

الثامنة [استحباب الابتداء بالسلام] - قد تكاثرت الأخبار باستحباب الابتداء بالسلام و ظاهرها أفضليته على الرد و ان كان الرد واجبا، و هذا أحد المواضع التي صرحوا فيها بأفضلية المستحب على الواجب:

روى في الكافي عن السكوني عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال:

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) السلام تطوع و الرد فريضة». و عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) (4) قال:

«البادئ بالسلام اولى بالله و برسوله (صلى الله عليه و آله)». و عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (5) قال: «كان سليمان (عليه السلام) يقول أفشوا سلام الله تعالى فان سلام الله لا ينال الظالمين».

أقول: المراد بإفشاء السلام هو ان يسلم على كل من يلقاه من المسلمين و لو كان ظالما، و حيث كان السلام بمعنى الرحمة و السلامة من آفات الدنيا و مكاره الآخرة فإنه لا ينفع الظالمين و لا ينالهم و نفعه انما يعود الى المسلم خاصة.

(1) ص 64.
(2) ص 65.
(3) الوسائل الباب 33 من أحكام العشرة.
(4) الوسائل الباب 33 من أحكام العشرة.
(5) الوسائل الباب 34 من أحكام العشرة.
التالي صفحة 80 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...