الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 68 من 446

[صفحة 68]

قبل الأخبار الآية الشريفة و هي قوله عز و جل «وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا» (1). و المراد بالتحية في الآية السلام أو ما هو أعم منه، و التحية لغة أيضا السلام، قال في القاموس: التحية السلام. و قال في المصباح المنير: و حياة تحية أصله الدعاء بالحياة، و منه التحيات لله اى البقاء، و قيل الملك، ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشارع في دعاء مخصوص و هو «سلام عليكم». و في المغرب حياه بمعنى أحياه تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية، هذا أصلها ثم سمى ما حيي به من سلام و نحوه تحية، قال الله تعالى «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلٰامٌ» (2) و حقيقة «حييت فلانا» قلت حياك الله اى عمرك الله. انتهى. و قال أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان: التحية السلام يقال حيي يحيي تحية إذا سلم. و قال في تفسير الآية أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن مما سلم ان كان مؤمنا و إلا فليقل «و عليكم» لا يزيد على ذلك، فقوله «بِأَحْسَنَ مِنْهٰا» للمسلمين خاصة و قوله «أَوْ رُدُّوهٰا» لأهل الكتاب، عن ابن عباس فإذا قال المسلم «السلام عليكم» فقلت «و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته» فقد حييته بأحسن منها و هذا منتهى رد السلام. و قيل ان قوله «أَوْ رُدُّوهٰا» للمسلمين ايضا عن السدي و عطاء و إبراهيم و ابن جريح قالوا إذا سلم عليك فرد عليه بأحسن مما سلم عليك أو بمثل ما قال. و هذا أقوى لما روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) (3) انه قال «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا و عليكم». و ذكر على بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين (عليهم السلام) ان المراد بالتحية في الآية السلام و غيره من البر، و ذكر الحسن ان رجلا دخل على النبي (صلى الله عليه و آله) فقال السلام عليك فقال النبي (صلى الله عليه و آله) و عليك السلام و رحمة الله فجاءه آخر فقال السلام عليك و رحمة الله فقال (صلى الله عليه و آله) و عليك السلام و رحمة الله و بركاته

(1) سورة النساء الآية 88.
(2) سورة الأحزاب الآية 43.
(3) صحيح مسلم ج 2 ص 138 كتاب السلام باب الرد على أهل الكتاب.
التالي صفحة 68 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...