امتثال الأمر، و لا دليل على التداخل لان الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف محقق. انتهى. و استدل العلامة في المختلف على ما ذهب اليه من عدم التداخل و أطال بما لا يرجع الى طائل، و مرجعه الى وجوب تعدد المسبب بتعدد السبب و إلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع أو تعدد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي و كل واحد منهما محال فالملزوم محال، ثم أطال في بيان هذه المقدمات. و أنت خبير بان هذا انما يجرى في العلل العقلية لا العلل الشرعية فإنها ليست من قبيل العلل العقلية التي يدور المعلول مدارها وجودا و عدما و انما هي معرفات كما تقدم التصريح به في غير موضع، و هذا أمر ظاهر لمن تدبر الأخبار المنقولة في كتاب علل الشرائع و ما اشتملت عليه من العلل لتلك الأحكام. و قال في الذكرى: و الأقرب عدم التداخل لقيام السبب و اشتغال الذمة، و لما روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) (1) قال: «لكل سهو سجدتان». و فيه انه لو ثبت الخبر المذكور لكان حجة واضحة إلا ان الظاهر انه ليس من طرقنا و انما هو من طريق العامة. و اما التعليل بما ذكره فستعرف ما فيه مما يبين عن ضعف باطنه و خافية. و الأقرب- كما استقربه جمع من أفاضل متأخري المتأخرين- هو القول بالتداخل مطلقا لما روى عنهم (عليهم السلام) (2) بأسانيد عديدة «إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد». و ما ذكره العلامة من وجوب تعدد المسببات بتعدد الأسباب انما هو في الأسباب الحقيقية التي يدور المسبب فيها مدار السبب وجودا و عدما، و كذا قولهم «انه لا يجوز اجتماع علتين على معلول واحد» انما هو في تلك العلل العقلية لا الشرعية، ألا ترى انه قد ورد في تعليل وجوب
(1)في سنن ابى داود ج 1 ص 374 «لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم»..
(2) الوسائل الباب 43 من الجنابة.