إلا ان الترجيح للتأويل المذكور- فضعيف لان التخيير (أولا) فرع قيام المعارض بالمعارضة و الأمر هنا ليس كذلك كما عرفت. و (ثانيا) عدم وجود المحمل الشرعي و قد عرفت ان الحمل على التقية أحد المحامل الشرعية المنصوصة عن أهل العصمة (عليهم السلام) فلا معدل عنه الى هذه الوجوه التخريجية. و الله العالم.
(الثاني) [استحباب التكبير فيها] - المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) استحباب التكبير فيهما و استدلوا عليه بما رواه الصدوق في الموثق عن عمار الساباطي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال لا إنما هما سجدتان فقط فان كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد و إذا رفع رأسه ليعلم من خلفه انه قد سها، و ليس عليه ان يسبح فيهما و لا فيهما تشهد بعد السجدتين». و أنت خبير بما في الدلالة من القصور لاختصاص ذلك بالإمام مضافا الى ما دلت عليه من نفى التسبيح فيهما و التشهد مع دلالة الأخبار على ذلك، و بالجملة فإن ما يقولون به لا تدل عليه و ما تدل عليه الرواية لا يقولون به فلا وجه للتعلق بها (الثالث) [هل يجب التشهد و التسليم في سجدتي السهو؟]
- المشهور وجوب التشهد فيهما و التسليم، بل قال الفاضلان في المعتبر و المنتهى انه قول علمائنا اجمع، و استدلا على وجوب التشهد بقول الصادق (عليه السلام) (2) في صحيحة الحلبي «و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا». و على وجوب التسليم بقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان (3) «إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما».
أقول: و مما يدل على ذلك
موثقة أبي بصير (4) قال: «سألته عن الرجل ينسى ان يتشهد؟ قال يسجد سجدتين يتشهد فيهما». و رواية على بن أبي حمزة (5) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قمت في الركعتين
(1) الوسائل الباب 20 من الخلل في الصلاة.