الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 301 من 446

[صفحة 301]

ثم انه على تقدير تخصيص الكثرة بالثلاث فهل الحكم يتعلق بالثالثة أو الرابعة؟ قولان، قال في الروض: و متى حكم بثبوتها بالثلاثة تعلق الحكم بالرابع و يستمر الى أن يخلو من السهو و الشك فرائض يتحقق بها الوصف فيتعلق به حكم السهو الطارئ و هكذا. انتهى. و تمسك القائلون بذلك- على ما نقله بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم)- بان حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة و السبب مقدم على المسبب. و يرد عليه ان تقدم السبب ذاتي و لا تنافيه المعية الزمانية. مع ان التقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود و ظاهر ما قدمنا نقله عن المحقق الأردبيلي تعلق الحكم بالثالث. و احتمل في الذكرى حصول الكثرة بالثانية، قال: و يظهر من قوله (عليه السلام) في حسنة حفص بن البختري (1) «و لا على الإعادة اعادة».

ان السهو يكثر بالثانية. إلا أن يقال يختص بموضع وجوب الإعادة. انتهى.

أقول: قد قدمنا ان الأظهر في معنى هذه العبارة هو انه لو صدر منه شك أو سهو موجب لإعادة الصلاة ثم حصل في الصلاة المعادة ما يوجب الإعادة أيضا فإنه لا يعيد و لا يلتفت اليه بل يتم صلاته، و لا منافاة بينه و بين التحديد الواقع في صحيحة محمد بن ابى عمير (2) إذ لا يلزم ان يكون عدم الإعادة في الصلاة المعادة إنما هو لحصول الكثرة بل هما حكمان شرعيان بينهما عموم و خصوص من وجه، إذ السهو الموجب للكثرة لا ينحصر في ما كان سببا للإعادة، و السهو في المعادة لا يستلزم كثرة السهو (3) و ان اجتمع الحكمان في بعض الموارد و لا تنافي بينهما. و قد عرفت ان ظاهر كلام الذكرى ان الإعادة تستلزم الكثرة، و يظهر من المدارك موافقته على ذلك حيث قال بعد نقل عبارة الذكرى المتقدمة: و هو كذلك إلا انى لا أعلم بمضمونها قائلا.

(1) ص 258.
(2) راجع التعليقة 1 ص 300.
(3) العبارة في ما وقفنا عليه من النسخ الخطية هكذا «و الإعادة لا تستلزم كثرة السهو».
التالي صفحة 301 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...