واضحة الظهور لا يعتريها خلل و لا قصور.
إلا انه قد ورد بإزائها بعض الأخبار الدالة على البناء على الأقل و استدل من نسب بزعمه الى ابن بابويه القول بالبناء على الأقل بهذه الأخبار و قد عرفت فساد النسبة و انها غلط بلا ريبة. و من الأخبار المشار إليها ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن ابى العلاء (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل لا يدرى أ ركعتين صلى أم واحدة؟ قال يتم». و عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) (2) قال:
«في الرجل لا يدرى ركعة صلى أم ثنتين؟ قال يبنى على الركعة». و عن عبد الله بن ابى يعفور في الموثق (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل لا يدرى أ ركعتين صلى أم واحدة؟ قال يتم بركعة». و أجاب الشيخ عن هذه الأخبار (أولا) بأنها أخبار قليلة و ما تضمن الإعادة كثير جدا و لا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل. و (ثانيا) بالحمل على النافلة إذ لا تصريح فيها بكون الشك في الفريضة. قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه: و هذا الحمل و ان كان بعيدا إلا انه لا بأس بالمصير اليه لضعف هذه الروايات من حيث السند و لو صح سندها لأمكن القول بالتخيير بين البناء على الأقل و الاستئناف كما اختاره ابن بابويه. انتهى.
أقول: بل الحق في ذلك انما هو حمل هذه الأخبار على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية.
و يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحة (4) بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف
(1) الوسائل الباب 1 من الخلل في الصلاة.