الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 192 من 446

[صفحة 192]

و احتمل بعض مشايخنا عدم العود لرواية الفضيل بن يسار (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) استتم قائما فلا أدرى ركعت أم لا؟ فقال بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان». و قد قدمنا الكلام في هذا الخبر و انه لا يصلح لمعارضة تلك الأخبار الناصة على وجوب الرجوع المعتضدة بكلام الأصحاب و بينا ان الظاهر حمله على كثير الشك فان الغالب ان مثل هذا الشك لا يصدر الا منه، و قوله (عليه السلام) «فإنما ذلك من الشيطان» ظاهر في التأييد لما قلناه. و ربما حمل الخبر المذكور على القيام من السجود أو التشهد. و هو و ان كان لا يخلو عن بعد إلا انه لضرورة الجمع بين الأخبار غير بعيد، و كم مثله بل أبعد منه في أمثال هذه المقامات و لا سيما في كلام الشيخ (قدس سره) و الله العالم.

(المسألة الثالثة) [بطلان الصلاة بالشك في عدد الأوليين] - لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في بطلان الصلاة بالشك في عدد الأوليين. و قد نقل الأصحاب من العلامة فمن بعده عن الصدوق هنا ايضا القول بجواز البناء على الأقل، قال العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى انه قول علمائنا أجمع إلا أبا جعفر ابن بابويه فإنه قال: «لو شك بين الركعة و الركعتين فله البناء على الأقل» و تناقل هذه العبارة عن الصدوق جملة من تأخر عنهم كصاحب المدارك و غيره مع انا لم نقف عليها في كلامه بل الموجود فيه ما يخالفها و يطابق القول المشهور. و هذا الموضع الثاني من مواضع نقولاتهم المختلفة عنه (رضى الله عنه) في هذا المقام فإنه قال في كتاب الفقيه: و الأصل في السهو ان من سها في الركعتين الأولتين من كل صلاة فعليه الإعادة و من شك في المغرب. الى آخر ما قدمناه عنه في صدر المسألة الاولى. و لا يخفى ان مراده بالسهو هنا- كما ذكره ايضا المحقق المشهور بخليفة سلطان

(1) الوسائل الباب 13 من الركوع.
التالي صفحة 192 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...