الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 187 من 446

[صفحة 187]

ركع يعود فيدخل فيه ما لو كان قانتا، و خبر عبد الرحمن يقتضيه أيضا فإن العود الى الفعل مع الشروع في واجب و ان لم يكن مقصودا بالذات قد يقتضي العود مع الشروع في المندوب بطريق اولى. و يمكن أن يقال هنا ان القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الخبرين. ثم قال: و لا يكاد يوجد في هذا المحل احتمال أو إشكال إلا و بمضمونه قائل من الأصحاب. انتهى.

أقول: اما ما ذكره من ان مقتضى الصحيحتين- يعنى صحيحتي زرارة و إسماعيل ابن جابر- ذلك فهو جيد من حيث الغيرية و يعضده انه فعل آخر من أفعال الصلاة و ان لم يكن من الواجبات المعدودة. و اما الاستناد إلى صحيحة زرارة المذكورة في وجوب العود في غير ظاهر، و ذلك فان الظاهر من سؤالات زرارة في هذا الخبر الترتيب فيها و ان مراده بالقراءة و الركوع انما هو باعتبار الركعة الأولى التي لا قنوت فيها، و إدخال الركعة الثانية و ان أمكن باعتبار عموم الكلام أو إطلاقه لكن سياق الخبر يشعر بان المراد انما هو الركعة الأولى و لا أقل أن يكون ما ذكرناه احتمالا يسقط به الاستدلال في هذا المجال. و اما الاستناد الى خبر عبد الرحمن بالتقريب الذي ذكره ففيه ان الأظهر ان يقال- باعتبار ما قدمه من الفرق بين الأفعال و بين مقدماتها و هي التي أشار إليها هنا بأنها غير مقصودة بالذات من انه بالدخول في الأفعال يمضي و بالدخول في المقدمات يرجع- ان الواجب هنا هو المضي لأن القنوت من جملة الأفعال و ان كان مستحبا على المشهور و الرجوع مخصوص بالمقدمات و القنوت ليس كذلك، و الرجوع و المضي ليس معلقا بالواجب و عدمه ليتجه هنا انه متى جاز الرجوع من الواجب و ان لم يكن مقصودا ذاتيا جاز من المستحب بطريق اولى بل المناط فيه انما هو آخرية الفعل و كونه فعلا مستقلا ليس مقدمة لغيره واجبا كان أو مستحبا.

التالي صفحة 187 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...