الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 124 من 446

[صفحة 124]

يفتقر الى العدول إلى الأولى؟ يحتمله لأنه في غيرها و ان كان سهوا كما لو صلى العصر ظانا انه صلى الظهر ثم تبين العدم في الأثناء، و عدمه و هو الأصح لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره و لم يحصلا. نعم ينبغي ملاحظة كونه في الاولى من حين الذكر بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي، و على التفسير الأصح يكفي في الأفعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية. انتهى.

أقول: ظاهر كلام الشيخين الشهيدين (عطر الله مرقديهما) القول بمضمون الخبر لما وجهناه به، و لا يخفى ان مورد الخبر المذكور هو من صلى الظهر ركعتين ثم ذكر بعد ان صلى من العصر ركعتين فأمره (عليه السلام) بان يجعل الركعتين الباقيتين من العصر للظهر و يتمها بهما و يكون ما اتى به من الركعتين الأوليين للعصر الواقعتين في البين مغتفرا غير مضر مع اشتمالهما على تكبيرة الإحرام و الركوع و السجود، فتخصيص الاغتفار بتكبيرة الإحرام في كلامهم خاصة لا اعرف له وجها، و كأنهم بنوا على ان الإتمام وقع بالركعتين الأوليين أو ان الحكم شامل لهما. و التحقيق ان الرواية المذكورة جارية على خلاف مقتضى الأصول الشرعية لما أشرنا إليه آنفا، فان مقتضى الأخبار و كلام الأصحاب انه لا فرق بين الإتيان بالظهر على وجه باطل و تركها بالكلية في انه متى ذكر بعد التلبس بصلاة العصر فإنه يعدل إليها بنيته و ينوي الظهر حين الذكر، و ما تقدم من الفريضة ينصرف بهذه النية إلى الظهر ايضا كما في ناوي الصوم قبل الظهر أو بعده. و ما ذكراه (نور الله ضريحهما) من التعليلات لبطلان الثانية في هذه الصورة يجري أيضا في صورة عدم الإتيان بالأولى بالكلية، فإن صحة التحريم بالثانية ان أريد به باعتبار الواقع و نفس الأمر فكما انه موقوف على التسليم من الاولى في محله كذلك موقوف على الإتيان بالأولى، و ان أريد باعتبار نظر المكلف فكذلك أيضا إذ لا يجوز له الإتيان بالثانية ما لم يأت بالأولى. و بالجملة فإنه لا فرق عندي بين الأمرين فالواجب حينئذ

التالي صفحة 124 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...