هذا غاية الرخصة في التباعد بينهما و يقين البراءة يقتضي الوقوف على ذلك.
(الخامس) [جواز الاستعانة في حال النهوض] - الظاهر انه لا إشكال في جواز الاستعانة في حال النهوض و الاعتماد على شيء ينهض به كما دلت عليه صحيحة علي بن جعفر المتقدمة. و نقل عن بعض المتأخرين- و الظاهر انه المحقق الثاني في شرح القواعد- انه جعل حكمه حكم الاستناد في حال القيام، و فيه انه لا دليل عليه بل الدليل كما ترى واضح في خلافه.
(المسألة الثالثة) [العجز عن القيام] - لو عجز عن القيام على الوجه المتقدم فإن أمكن الصلاة قائما معتمدا في جميعها أو بعضها أو كيف أمكن وجب أولا فإن عجز عن ذلك انتقل إلى الجلوس و تفصيل هذه الجملة يقع في مواضع (الأول) [وجوب القيام بقدر الإمكان للعاجز عن القيام الكامل] الظاهر انه لا خلاف بينهم في انه لو امكنه القيام و لو في بعض الصلاة وجب ان يقوم بقدر المكنة منتصبا أو منحنيا مستقلا أو معتمدا و لو مع تعذر الركوع و السجود فإنه يجب عليه القيام في موضعه و ان أومأ للركوع و كذا للسجود بعد الجلوس إذ لا يسقط وجوب أحدهما مع إمكانه بتعذر الآخر. و يدل على بعض هذه الأحكام ما رواه الشيخ و الكليني في الصحيح عن جميل (1) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) ما حد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا؟
فقال ان الرجل ليوعك و يحرج و لكنه اعلم بنفسه إذا قوي فليقم». و أيده بعضهم بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (2) «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم». و قوله (عليه السلام) (3) «لا يسقط الميسور بالمعسور». و ما ذكرناه- من انه مع إمكان القيام و تعذر الركوع و السجود فإنه يومئ للركوع قائما و للسجود جالسا- قد ادعى عليه في المنتهى الإجماع. و على هذا لو قدر على الجلوس و الانحناء للركوع و السجود و لم يقدر عليه قائما
(1) الوسائل الباب 6 من القيام.