الإثم خاصة و تصح صلاته نظير ما تقدم من البحث في الصلاة في الثوب و المكان المغصوبين و اما ما أطال به في الذخيرة من الاستدلال على البطلان فظني انه لا يرجع إلى طائل. و كيف كان فلا ريب ان الاحتياط في ما ذكروه. و اما مع النسيان فالظاهر الصحة كما صرح به جملة من الأصحاب أيضا.
(الثالث) [وجوب نصب فقار الظهر] - يجب مع الاستقلال نصب فقار الظهر بفتح الفاء و هو عظامه المنتظمة في النخاع التي تسمى خرز الظهر جمع فقرة بكسرها، و يحصل الإخلال بذلك بالانحناء و الميل إلى اليمين و اليسار على وجه لا يعد منتصبا عرفا. و يدل على ذلك ما تقدم في خبر حماد من قوله «فقام أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) مستقبل القبلة منتصبا» و قد تقدم ان معنى الانتصاب اقامة الصلب، و ان «من لم يقم صلبه فلا صلاة له» (1). و عدم اقامة الصلب يحصل بالميل إلى أحد الجانبين على الوجه المتقدم أو الانحناء أو الانخناس. و الظاهر انه لا يخل بالانتصاب اطراق الرأس و ان كان الأفضل إقامة النحر كما تقدم (2) في مرسلة حريز من قوله (عليه السلام) في تفسير قوله عز و جل «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ» (3) «النحر الاعتدال في القيام ان يقيم صلبه و نحره». و نقل عن أبي الصلاح استحباب إرسال الذقن إلى الصدر. و يرد بعدم المستند بل هذا الخبر- كما ترى- ظاهر في رده.
(الرابع) [عدم جواز تباعد الرجلين بما يخرج عن حد القيام] - قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لا يجوز تباعد ما بين الرجلين بما يخرج عن حد القيام. و الظاهر ان مستندهم في ذلك العرف فان من أفحش في التباعد بينهما لا يعد قائما عرفا.
أقول: المفهوم من الأخبار كما تقدم في شرح صحيحة حماد ان نهاية التباعد بينهما إلى قدر شبر و الاحتياط يقتضي ان لا يزيد على ذلك فإنه من المحتمل قريبا ان يكون
(1) الوسائل الباب 2 من القيام.