الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 506 من 531

[صفحة 506]

لدعاء أو مسألة. و نحوه قال ابن فارس في الجمل. و في النهاية الأثيرية: فيه «من عقب في صلاته فهو في صلاة» أي أقام في مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة. و كلام أهل اللغة كما ترى متفق الدلالة على دخول الجلوس في مفهومه. و نقل عن بعض فقهائنا أنه فسره بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك و لم يذكر الجلوس، و لعل المراد بما أشبه ذلك نحو قراءة القرآن. و هل مجرد الجلوس بعد الصلاة من غير اشتغال بما ذكر تعقيب؟ ظاهر عبارة النهاية ذلك. و قال شيخنا البهائي في الحبل المتين: لم أظفر في كلام أصحابنا (قدس اللّٰه أرواحهم) بكلام شاف في ما هو حقيقة التعقيب شرعا بحيث لو نذر التعقيب لانصرف اليه و لو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور إذا كان مشتغلا به فيه، و قد فسره بعض اللغويين كالجوهري و غيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة. و هذا يدل بظاهره على ان الجلوس داخل في مفهومه و انه لو اشتغل بعد الصلاة بالدعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا، و فسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك و لم يذكر الجلوس، و لعل المراد بما أشبه الدعاء و الذكر البكاء من خشية اللّٰه تعالى و التفكر في عجائب مصنوعاته و التذكر لجزيل آلائه و ما هو من هذا القبيل. و هل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا؟ لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك و الظاهر انه تعقيب، اما لو ضم اليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركب منهما، و ربما يلوح ذلك من بعض الأخبار، و ربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب كما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) انه قال «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أيما امرء مسلم جلس في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر اللّٰه تعالى حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و غفر له فان جلس فيه حتى تكون ساعة تحل فيها الصلاة فصلى ركعتين

(1) الوسائل الباب 18 من التعقيب.
التالي صفحة 506 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...