الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 431 من 531

[صفحة 431]

و ذلك لا ينافي وجوبه تخييرا من جهة تأدي الواجب به و حصول الامتثال. انتهى.

أقول: و بذلك يظهر الجواب عما أورده السيد السند صاحب المدارك في المقام من انه ان أريد بالاستحباب المعنى العرفي و هو رجحان الفعل مع جواز تركه لا إلى بدل لم يمكن تعلقه بشيء من افراد الواجب التخييري، و ان أريد به كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر فلا امتناع فيه إلا انه خروج عن المعنى المصطلح. انتهى و حاصل الجواب حينئذ التزام الشق الثاني من الترديد و لا محذور فيه بعد ظهور المراد فقد صرح به جملة من أجلاء الأصحاب. و ربما أجيب عن ذلك أيضا بالتزام الشق الأول، و جواز ترك المندوب لا إلى بدل من جهة ندبه لا ينافي عدم جواز تركه من جهة أخرى و هي جهة وجوبه التخييري باعتبار كونه أحد أفراد الواجب، و غاية ما يلزم اتصافه بالوجوب و الاستحباب باعتبارين و لا امتناع فيه و انما يمتنع اتصافه بهما من جهة واحدة و هو غير لازم هنا. و أجيب عنه أيضا بناء على ذلك بان الاستحباب متعلق بالفرد الكامل من افراد المخير و يجوز تركه لا إلى بدل إذ لا يقوم مقامه في الكمال غيره، و البدل الحاصل من فعل الواجب انما هو بدل لهذا الفرد من حيث الوجوب لا من حيث الاستحباب. و أنت خبير بان هذا الجواب راجع في المعنى إلى ما قبله كما لا يخفى. ثم انه لا يخفى ان ظاهر كلامهم كون محل البحث و مطرح النزاع هو الزائد بعد الإتيان بالصورة الناقصة و قد أشرنا في جواب السؤال الأول إلى عدم صحته بل ينبغي ان يجعل مطرح البحث هو مجموع التسبيحات الزائدة و هي الاثنتا عشرة أو التسع أيهما اتى بها فإنه الموصوف بالوجوب التخييري و الاستحباب الذاتي، و اتصافها بالأول لكونها أحد أفراد الواجب التخييري و بالثاني لكونها الفرد الكامل، و كلام الأصحاب لا يخلو من الإجمال بل الاختلال و ان أحببت تحقيق الحال زيادة على ما ذكرناه في هذا المجال فارجع إلى ما حققناه في باب الوضوء في مسألة المسح على الرأس فإنا قد استوفينا ثمة

التالي صفحة 431 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...