الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 430 من 531

[صفحة 430]

و أنت خبير بما فيه مما أشرنا إليه آنفا فإنه متى سلم كون التسبيحة الواحدة التي أنى بها أحد أفراد الكلي و ان الذمة قد برئت بالإتيان بها فبعد براءة الذمة من ذلك الواجب الكلي بالإتيان بأحد أفراده كما هو المفروض كيف يعقل عود الوجوب و اشتغال الذمة حتى يكون انضمام ما به يتحقق الفرد الكامل طريق البراءة؟ و التحقيق في ذلك هو ما أشرنا إليه من التفصيل و دوران ذلك مدار قصد المكلف فإنه متى قصد المكلف الصورة الناقصة من أول الأمر أو عدل إليها قبل تجاوزها فلا ريب في صحة ما اتى به، و على هذا فالزيادة لا توصف بوجوب- لحصول البراءة بما اتى به و سقوط التكليف، و لعدم تعلق النية بهذه الزيادة و العبادات تابعة للقصود و النيات- و لا باستحباب لعدم الدليل عليه. نعم نفس الصورة الكاملة هي الموصوفة بالوجوب لأنها أحد أفراد الكلي التخييري و بالاستحباب لأنها الفرد الكامل منه لا هذه الزيادة كما توهموه، و متى قصد المكلف الصورة الزائدة فالواجب هو مجموع تلك الصورة، و ما اتى به من الصورة الناقصة ضمن هذه الصورة الكاملة لا يكون مبرئا للذمة ما لم يتعلق به قصد من أول الأمر أو عدول اليه، و لو حصل براءة الذمة بها بمجرد الإتيان بها كما يوهمه ظاهر كلامهم للزم مثله في من قصد في مواضع التخيير أربعا ثم سلم ساهيا على الركعتين فإنه يجتزئ بهما و تصح صلاته و ان لم يقصدهما مع انه ليس كذلك. و بالجملة فإن كلامهم هنا غير منقح و قد تقدم لنا تحقيق في ذلك في كتاب الطهارة في مسألة المسح من باب الوضوء.

الثاني- انهم صرحوا بوصف الزائد بالاستحباب مع حكمهم بوجوبه تخييرا و الوجوب و الاستحباب حكمان متقابلان. و أجاب عن ذلك جمع من الأصحاب: منهم- شيخنا الشهيد الثاني بحمل الاستحباب على العيني، قال بعد ان جزم بالوجوب التخييري ما لفظه: و يبقى إطلاق الاستحباب على الفرد الزائد محمولا على استحبابه عينا بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين

التالي صفحة 430 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...