المفاتيح و هو قوى و ان كان الأول أولى. و مما يؤيده اختلاف الأخبار في كيفية ذلك مع جودة أسانيد أكثرها و عدم مجال الحمل فيها على غير التخيير مضافا إلى ما دل على اتساع الأمر في ذلك من الأخبار مثل قوله في صحيحة زرارة المتقدمة (1) «انما هو تسبيح و تكبير و تهليل و دعاء». و في صحيحته الأخرى (2) «تسبيح و تهليل و تكبير و دعاء». و في صحيحة عبيد بن زرارة (3) «و ان شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد و دعاء». و من ذلك يظهر قوة القول الثالث فإنه لا اشكال فيه إلا من حيث زيادة التكبير في آخره و إلا فما تضمنه من التسبيحات التسع قد عرفت دليله و يكفي في ثبوت التكبير فيه إطلاق الصحيحتين المذكورتين. و ينقل عن بعض المتأخرين التوقف في ذلك بناء على عدم الوقوف في ذلك على نص بالخصوص و الظاهر ضعفه لما قلناه. و ربما دل إطلاق هذه الصحاح المشار إليها على عدم اعتبار ترتيب معين و بذلك صرح المحقق في المعتبر و مال اليه بعض المتأخرين، إلا انه يمكن خدشه بأن إطلاقها يجب تقييده بالأخبار الدالة على الترتيب مضافا إلى وجوب تحصيل يقين البراءة من التكليف الثابت بيقين. و بما ذكرناه صرح في الذكرى فقال هل يجب الترتيب فيه كما صوره في صحيحة زرارة؟ الظاهر ذلك أخذا بالمتيقن و نفاه في المعتبر للأصل.
هذا، و يفهم من كلام البعض اتحاد القولين الأخيرين حيث انه استدل لابن الجنيد بصحيحتي زرارة المشار إليهما و صحيحة عبيد بن زرارة. و الظاهر تغايرهما حيث ان صريح عبارة ابن الجنيد التخصيص بالتحميد و التسبيح و التكبير فهو كسائر الأقوال المتقدمة في التخصيص بأذكار مخصوصة و انما يخالفها في عدم وجوب الترتيب، و صريح المنقول عن صاحب البشرى و كذا كلام المحقق في المعتبر جواز العمل بكل ما روى في المسألة، و اما الاستدلال لابن الجنيد بتلك الصحاح المشار إليها فغير مطابق لصريح
(1) ص 390.