المغيرة (1) قال: «أخبرني من سمع أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول لا صلاة لمن لم يصب انفه ما يصيب جبينه». و بذلك يظهر قوة ما نقل عن الصدوق إلا انه يمكن الاستدلال للقول المشهور برواية محمد بن مصادف (2) قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول انما السجود على الجبهة و ليس على الأنف سجود». و ضعف سنده بهذا الاصطلاح المحدث مجبور بشهرة العمل به حتى ادعى الإجماع عليه كما عرفت. و قضية الجمع بين الأخبار حمل السنة في الصحيحتين الأوليين على معنى المستحب و حمل الخبرين الأخيرين على تأكيد الاستحباب كقوله (عليه السلام) (3) «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد».
فوائد
(الأولى) [تعريف الإرغام بالأنف] - ظاهر كلام الأصحاب ان المراد بالإرغام المستحب في هذا المقام هو وضع الأنف على الرغام و هو التراب أو ما يصح السجود عليه مطلقا، صرح بذلك الشهيدان و من تأخر عنهما. و يظهر من بعض الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) ان الإرغام بالأنف غير السجود على الأنف و انهما سنتان، قال شيخنا البهائي (قدس سره) في تفسير حديث حماد من كتاب الأربعين الحديث: ما تضمنه الحديث من سجوده (عليه السلام) على الأنف الظاهر انه سنة مغايرة للإرغام المستحب في السجود، فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء و هو التراب، و السجود على الأنف- كما روى عن علي (عليه السلام) (4) «لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين».
- يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه و ان لم يكن ترابا. و ربما قيل الإرغام يتحقق بملاصقة الأنف الأرض
(1) الوسائل الباب 4 من السجود.