المتقدمتان (1) و موثقة عمار عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (2) انه قال «لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين». و هي محمولة على نفي الاجزاء الكامل. انتهى. و فيه ان ما أورده من الأخبار لا دلالة فيه على الاستحباب بل هو بالدلالة على خلافه أشبه. أما صحيحة زرارة فإن الذي فيها «فاما الفرض فهذه السبعة و اما الإرغام بالأنف فسنة من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)». و اما صحيحة حماد فإن الذي فيها «و سجد على ثمانية أعظم، ثم عدها و قال سبع منها فرض يسجد عليها و هي التي ذكرها اللّٰه عز و جل في كتابه قال وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً (3) و وضع الأنف على الأرض سنة». و روى الصدوق في كتاب الخصال في الصحيح أو الحسن بإبراهيم عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (4) قال: «السجود على سبعة أعظم: الجبهة و الكفين و الركبتين و الإبهامين، و ترغم بأنفك. اما المفترض فهذه السبعة و اما الإرغام فسنة». و أنت خبير مما أسلفنا تحقيقه في غير مما تقدم ان لفظ السنة و ان كان من الألفاظ المشتركة بين ما ثبت وجوبه بالسنة و بين المستحب إلا انه متى قوبل بالفرض ترجح كونه بالمعنى الأول، فهو ان لم يكن بمعنى الواجب هنا فلا أقل من تساوى الاحتمالين الموجب لبطلان الاستدلال به في البين. و اما موثقة عمار التي نقلها فهي ظاهرة الدلالة في خلاف مدعاه و لهذا احتاج إلى ارتكاب التأويل في الاستدلال بها. و نحوها أيضا ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد اللّٰه بن
(1) تقدمتا ص 2 و 3.