الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 212 من 531

[صفحة 212]

كلمة كلمة كيف لم ينبه على ذلك؟ بل غاية ما ذكره هنا ان قال و الجزء الأخير يدل على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة. انتهى. و أراد بالجزء الأخير آخر العبارة التي ذكرناها و هي كما ترى تدل على الاعتبار ببلوغ النصف لا بمجاوزته حيث انه (عليه السلام) قال «ان ذكرتها من قبل ان تقرأ نصف سورة فارجع و ان لم تذكر إلا بعد ما قرأت النصف فامض» و هو صريح في ان المدار في جواز الرجوع و عدمه على بلوغ النصف و عدمه فان بلغه مضى في صلاته و إلا رجع. و الصدوق الذي قد نسب اليه القول ببلوغ النصف انما استفيد ذلك من عبارته في الفقيه بهذه العبارة و ان جعلها في الظهر خاصة و رتب عليها وجوب السورة في الظهر حيث قال: «ان نسيتهما- يعني سورة الجمعة و المنافقين- أو واحدة منهما في صلاة الظهر و قرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة الجمعة و المنافقين ما لم تقرأ نصف السورة فإن قرأت نصف السورة فتمم السورة و اجعلها ركعتين نافلة و سلم فيهما و أعد صلاتك» و مرجع العبارتين الى معنى واحد و هو الاعتبار ببلوغ النصف و عدمه. و اما عبارة كتاب دعائم الإسلام فهي صريحة في القول الثاني حيث رتب جواز الرجوع على عدم الدخول في النصف الآخر من السورة التي قرأها فلو دخل فيه مضى و هذا معنى ما عبروا به من تجاوز النصف.

بقي الكلام في الاعتماد على الكتابين المذكورين، اما كتاب الفقه فقد تقدم الكلام فيه غير مرة و انه باعتماد الصدوقين عليه و افتائهما بعباراته لا يقصر عن غيره من كتب الأخبار، و قد نبهنا في غير موضع على ان كثيرا من الأحكام التي ذكرها المتقدمون و لم يصل دليلها إلى المتأخرين فاعترضوا عليهم بعدم وجود الدليل قد وجدنا أدلتها في هذا الكتاب، و هذا منها فإن عبارة الصدوق هنا كما ترى موافقة لعبارة الكتاب و ان كان انما رتبها على الظهر خاصة بناء على مذهبه من وجوب السورتين فيها. و اما كتاب دعائم الإسلام فاخباره صالحة للتأييد البتة و الغرض هنا التنبيه على ما وصل إلينا من اخبار المسألة. و العجب هنا أيضا من شيخنا المجلسي مع تصديه لنقل اخبار الكتاب المذكور

التالي صفحة 212 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...