الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 159 من 531

[صفحة 159]

ثم نقل قوله المتقدم ذكره.

أقول: لا يخفى ان المسألة المذكورة لما كانت عارية عن النص كثرت فيها الاحتمالات قربا و بعدا و اختلفت فيها الافهام نقضا و إبراما إلا أن الأقرب إلى القواعد الشرعية و الضوابط المرعية هو انا متى قلنا بوجوب سورة كاملة لا زيادة عليها و قلنا بالنهي عن العزائم و بطلان الصلاة بها لما عرفت فان الواجب على من قرأها ساهيا هو العدول عنها متى ذكر و لم يقرأ السجدة و ان يقرأ غيرها، و هذه الزيادة مغتفرة لمكان السهو كسائر الزيادات الواقعة في الصلاة مما لا تبطل الصلاة به تجاوز النصف أم لم يتجاوز و هذا هو الذي اختاره في الروض. و اما احتماله فيه عدم الرجوع لو تجاوز النصف- بناء على عموم الأخبار المانعة من جواز العدول من سورة إلى أخرى مع تجاوز النصف- ففيه ان هذه الأخبار لا وجود لها و انما وقع ذلك في كلام الأصحاب كما سيأتي ذكره قريبا ان شاء اللّٰه تعالى في مسألة العدول. و بذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المدارك هنا أيضا ردا على جده حيث ان جده كما عرفت اختار ما اخترناه من العدول قبل بلوغ السجدة و ان تجاوز النصف فاعترض عليه بأنه مشكل لإطلاق الأخبار المانعة من جواز العدول من سورة إلى أخرى مع تجاوز النصف. انتهى. و فيه انه قد اعترف في بحث صلاة الجمعة بعدم وجود النص المذكور في هذا المقام حيث ان المصنف ذكر انه يستحب العدول إلى سورة الجمعة و المنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة فقال (قدس سره): اما استحباب العدول مع عدم تجاوز النصف في غير هاتين السورتين فلا خلاف فيه بين الأصحاب، إلى ان قال و اما تقييد الجواز بعدم تجاوز النصف فلم أقف له على مستند و اعترف الشهيد في الذكرى بعدم الوقوف عليه أيضا. انتهى. و حينئذ فأين هذه الأخبار المانعة من جواز العدول مع تجاوز النصف التي أورد بها الاشكال على جده؟ و بذلك يظهر لك ما في كلام الذكرى في هذا المقام.

التالي صفحة 159 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...