قال في المدارك بعد ذكر عبارة المصنف بالصورة المذكورة و الاستدلال لهم بالرواية المذكورة: و عبارات الأصحاب قاصرة عن افادة ما تضمنته فصولا و ترتيبا، ثم اعترض الرواية بأنها ضعيفة السند و مقتضاها تقديم الذكر المستحب على القراءة الواجبة و هو مشكل جدا، قال و من ثم حمل جدي (قدس سره) في بعض حواشيه عبارة المصنف على ان المراد بفوات الصلاة فوات ما يعتبر في الركعة من القراءة و غيرها، و هو مع مخالفته للظاهر بعيد عن مدلول الرواية إلا انه لا بأس بالمصير اليه. انتهى.
أقول: اما الطعن بضعف الرواية فقد عرفت ما فيه في غير موضع. و اما الاستشكال من حيث دلالتها على تقديم الذكر المستحب على القراءة الواجبة فليس في محله مع دلالة النص عليه. و يؤيد ذلك ما هو أظهر دلالة على هذا الحكم كما رواه الشيخ في التهذيب عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن احمد بن عائذ (1) قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) اني ادخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلونني الى ما ان أؤذن و أقيم فلا أقرأ شيئا حتى إذا ركعوا و اركع معهم أ فيجزئني ذلك؟ قال نعم». و هذا الخبر و ان حمله الشيخ في التهذيب على انه لم يزد على الحمد إلا انه جوز ايضا تخصيصه بحال التقية و هو الأظهر بسياق الخبر المذكور مع الخبر المتقدم. و اما حمله على قراءة الحمد و انه لم يتمكن من الزيادة عليها فهو أبعد بعيد عن سياق الخبر. و اما حمل جده الفوات على ما ذكره ففيه ان الرواية ظاهرة في خوف فوات الركوع لقوله «فخشي ان هو أذان و اقام أن يركع» لا فوات الصلاة. ثم تأويله بفوات ما يعتبر في الركعة من القراءة فإنه تكلف لا ضرورة تلجئ اليه مع وضوح النصوص
(1) التهذيب ج 1 ص 256و رواه أيضا في ص 256 عن البزنطي عن ابى الحسن «ع» إلا ان فيه هكذا «و لا اقرأ إلا الحمد حتى يركع». و رواه في الوسائل بالإسناد الثاني في الباب 33 من صلاة الجماعة.