الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 338 من 443

[صفحة 338]

استماعه. و فيه ما لا يخفى فان الاستحباب حكم شرعي و إثبات الأحكام الشرعية بمثل هذه التعليلات العليلة مجازفة. و (رابعها) ان يكون مبصرا ليتمكن من معرفة الأوقات، و لو كان له من يسدده جاز بلا كراهة. و روى في كتاب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (1) انه قال: «لا بأس ان يؤذن الأعمى إذا سدد و قد كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو أعمى».

أقول:

قد ورد أيضا في جملة من الاخبار عنه (صلى الله عليه و آله) (2) «إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا فإنه يؤذن بليل و إذا أذن بلال فأمسكوا».

إلا ان يحمل أذان ابن أم مكتوم في هذا الخبر على بعض الأوقات التي يحصل له من يسدده فيها فلا اشكال و (خامسها) ان يكون فصيحا ذكره بعضهم، قال شيخنا الشهيد الثاني: الاولى ان يراد بالفصاحة هنا معناها اللغوي بمعنى خلوص كلماته و حروفه عن اللكنة و اللثغة و نحوهما بحيث تتبين حروفه بيانا كاملا لا المعنى الاصطلاحي لأن الملكة التي يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح لا دخل لها في ألفاظ الأذان المتلقاة من غير زيادة و لا نقصان. انتهى.

أقول: و بهذا الشرط صرح

في كتاب دعائم الإسلام نقلا عن علي (عليه السلام) (3) انه قال: «ليؤذن لكم أفصحكم و ليؤمكم أفقهكم». و (سادسها) ان يكون بصيرا بالأوقات عارفا بها ليأمن من الغلط و يقلده ذوو الاعذار. و لو اذن الجاهل في الوقت صح و اعتد به لحصول المطلوب.

(1) مستدرك الوسائل نوادر ما يتعلق بأبواب الأذان و الإقامة.
(2) الوسائل الباب 8 من الأذان و الإقامة.
(3) مستدرك الوسائل الباب 15 من الأذان و الإقامة.
التالي صفحة 338 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...