الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 320 من 443

[صفحة 320]

و يمكن الجواب برجوع المساواة إلى أصل الفضيلة بمعنى ان لهما الفضل على غيرهما من المساجد و ان تفاوتا بالزيادة في أحدهما و النقيصة في الآخر و يكون قوله: «و الصلاة في ما بينهما. إلخ» إشارة الى ذلك بمعنى انهما متساويان في أصل الفضل و ان حصل التفاوت بينهما في ان الصلاة الواحدة في أحدهما بألف في الآخر و هو و ان كان مجملا بالنسبة الى صاحب الفضيلة منهما إلا انه باعتبار ما ظهر في غير هذا الخبر من الأخبار الكثيرة الدالة على ان الفضل في جانب المسجد الحرام و يحمل عليه هذا الإجمال فلا إشكال.

(الثالثة) - ما تضمنه حديث الثمالي- من ان كل من صلى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة. إلخ- يحتمل حمله على عمومه من قبول كل صلاة صلاها أو يصليها الى يوم موته و ان كانت باطلة و ليس ببعيد من فضله سبحانه و كرمه، و اما ما لم يصلها بالكلية فلا تدخل في عموم الخبر. و يحتمل التخصيص بما إذا كانت صحيحة مجزئة لكنها غير مقبولة من حيث عدم الإقبال عليها كلا أو بعضا أو نحو ذلك من شروط القبول. و يحتمل ايضا انه لما كان الله عز و جل قد جعل صلاة المكتوبة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة كما في خبر القلانسي و غيره فمن الظاهر ان هذا العدد يأتي على صلاة الإنسان من أول عمره الى آخره غالبا فكل صلاة وقع الخلل فيها من صلواته يقوم مقامها و يسدها بعض هذه الأفراد المضاعفة فيكون مستلزما لقبول ما وقع الخلل فيه من صلواته بل ما تركه ايضا، و رحمته سبحانه و فضله جل شأنه أوسع من ذلك و هو وجه لطيف عرض لي حال التصنيف.

(الرابعة) [ما ورد من الأخبار في مسجد الكوفة] - ما تضمنه خبر هارون بن خارجة و خبر ابي بصير و ما اشتملا عليه قد ورد مثله في عدة اخبار مثل ما رواه ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ في التهذيب عن الحذاء عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: «مسجد كوفان روضة من رياض الجنة صلى فيه ألف نبي و سبعون نبيا و ميمنته رحمة و ميسرته مكر، فيه عصا موسى و شجرة يقطين

(1) الوسائل الباب 44 من أحكام المساجد.
التالي صفحة 320 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...