الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 192 من 443

[صفحة 192]

ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: «انما سميت مكة بكة لأنها يبتك بها الرجال و النساء و المرأة تصلي بين يديك و عن يمينك و عن شمالك و معك و لا بأس بذلك انما يكره في سائر البلدان».

أقول: و الظاهر ان معنى «يبتك بها الرجال و النساء» اي يزدحمون و لم أقف في اللغة على معنى لهذا اللفظ و الموجود في هذه المادة «يبتك» بمعنى القطع و منه قوله سبحانه «فَلَيُبَتِّكُنَّ آذٰانَ الْأَنْعٰامِ» (2) اي قطعها، و هذا المعنى غير مناسب في الخبر و المناسب فيه ما قدمناه (3) و في هذا الخبر ما يدل على استثناء مكة شرفها الله تعالى من هذا الحكم، و ربما أشعر ظاهره بتعلق الحكم بالبلد مطلقا إلا انه لا يبعد ارادة المسجد من هذا اللفظ باعتبار كونه مجمعا للرجال و النساء و لا سيما في حال صلاة الطواف و لا يحضرني الآن كلام لأحد من الأصحاب في ذلك.

(الحادية عشرة) [لو كانت المرأة أعلى من الرجل أو أسفل منه] - قال في الروض: لو كانت أعلى منه أو أسفل بحيث لا يتحقق التقدم و التأخر و أمكنت المشاهدة فهل هو ملحق بالتأخر أم بالتقدم؟

اشتراط العشرة في الرواية بالتقدم و المحاذاة يقتضي عدم اعتبارها هنا، و اشتراط نفي البأس بالصلاة خلفه يقتضي اعتبار العشرة هنا لعدم تحقق الخلفية فمفهوما الشرط متدافعان، و الظاهر انه ملحق بالتأخر لأصالة الصحة و عدم المانع خرج منه حالة التقدم و المحاذاة فيبقى الباقي، مع ان فرض الرؤية في ذلك بعيد. انتهى. أقول: فرض المسألة المذكورة هو كون المرأة في مكان عال أو أسفل بحيث ان موقفها يكون محاذيا لموقف الرجل في جهة العلو أو السفل، و مجرد فرض العلو و السفل في العبارة أعم من ذلك فكان الأولى ان يقول بحيث لا يتحقق التقدم و التأخر و لا المحاذاة يمينا أو يسارا فإنها

(1) الوسائل الباب 5 من مكان المصلي.
(2) سورة النساء، الآية 119.
(3) لا يخفى ان المصنف ضبط الكلمة في الحديث من مادة «بتك» ففرع عليه ما فرع و الوارد في كتب الحديث «يبك» من مادة «بكك» و هي في اللغة بالمعنى المذكور. و قد أورد في مجمع البحرين هذه الفقرة من الحديث في المادة المذكورة. راجع الوسائل الباب 11 من مكان المصلى.
التالي صفحة 192 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...