الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 157 من 443

[صفحة 157]

حينئذ بما في ألفاظ بعض تلك الاخبار من لفظ الكراهة و لفظ «لا أحب و لا اشتهي» و نحو ذلك. و فيه ما فيه سيما مع تصريح موثقة عمار المتقدمة المشتملة على تمثال الطير بعدم الجواز و النهي. و بالجملة فالمسألة عند التأمل في أدلتها لا تخلو من شوب الاشكال، و المتأخرون قد أخذوها مسلمة و لم يذكروا للكراهة دليلا منقحا و رواء نقل بعض هذه الاخبار و هي على ما عرفت، و بذلك على ما ذكرنا ان صاحب الذخيرة قد استدل للقول بالكراهة هنا بموثقة عمار المذكورة و صحيحة محمد بن إسماعيل المشتملة على سؤاله من الرضا (عليه السلام) عن الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل، و لم يذكر غيرهما، و ظاهره الاعتماد في الحكم بالكراهة على لفظه «كره» في هذه الرواية فنظمها مع موثقة عمار الدالة على عدم الجواز و النهي عن تمثال الطير دليلا واحدا لأجل هذا اللفظ مع ما صرح به هو و غيره من ان ورود لفظ الكراهة في الاخبار أكثر كثير في التحريم كما تقدم قريبا، و مع هذا الاستدلال الظاهر الاختلال نقل قول ابن إدريس بالتخصيص بصور الحيوان و قول الشيخ في المبسوط و ردهما بالضعف و الحال ما ترى.

[الموضع] (الثالث) [ما تزول به الكراهة] - ظاهر كثير من هذه الاخبار زوال الكراهة أو التحريم على القول به بقلع رأس الصورة لو كانت صورة حيوان أو طمس عين منها، و ظاهر ذلك نقص عضو من أعضاء تلك الصورة كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد ابن مسلم: «إذا غيرت الصورة منه» و في هذا ما يؤيد أيضا قول ابن إدريس لأنه إذا زالت الكراهة عن صورة الحيوان بمجرد نقص عضو مع ان سائر اجزائه مماثلة لما وجد منها في الخارج فالشجر و أمثاله أولى بالجواز. و تزول الكراهة بما لو لم تكن الصورة في القبلة بل كانت عن يمين أو شمال أو تحت أو فوق، و تزول ايضا بما لو كانت في القبلة و القى عليها سترا. و اما ما رواه في كتاب المحاسن في الموثق عن علي بن جعفر (1)

(1) الوسائل الباب 32 من مكان المصلى.
التالي صفحة 157 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...