الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 105 من 443

[صفحة 105]

(رضوان الله عليهم) و حكمهم بالبطلان في المسألة: و احتجوا عليه بان الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها لأنها تصرف في المغصوب و النهي عن الحركة نهى عن القيام و القعود و السجود و هو جزء الصلاة فتفسد لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد فتكون الصلاة باطلة لفساد جزئها و بأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده الى مالكه فإذا افتقر الى فعل كثير كان مضادا للصلاة و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فيفسد. و يتوجه على الأول ان النهي انما يتوجه الى التصرف في المغصوب الذي هو لبسه ابتداء و استدامة و هو أمر خارج عن الحركات من حيث هي حركات اعني القيام و العقود و السجود فلا يكون النهي متناولا لجزء الصلاة و لا لشرطها و مع ارتفاع النهي ينتفي البطلان. و على الثاني ما بيناه مرارا من ان الأمر بالشيء انما يقتضي النهي عن ضده العام الذي هو نفس الترك أو الكف لا الأضداد الخاصة الوجودية. و المعتمد ما اختاره المصنف في المعتبر من بطلان الصلاة ان كان الثوب ساترا للعورة لتوجه النهي إلى شرط العبادة فيفسد و يبطل المشروط لفواته، و كذا إذا قام فوقه أو سجد عليه لان جزء الصلاة يكون منهيا عنه و هو القيام و القعود حيث انه نفس الكون المنهي عنه، اما لو لم يكن كذلك لم تبطل لتوجه النهي إلى أمر خارج عن العبادة. أقول: لا يخفى انه قد كفانا المؤنة في رد الدليل المشهور بما ذكره.

بقي الكلام في ما استدل به و اعتمده من كلام المحقق في المعتبر و ظن انه جيد و معتبر، و ينبغي ان يعلم أولا ان عبارة المعتبر هنا لا تخلو من قصور و السيد في ما نقله عنه قد أصلحه و زاد في العبارة ما يندفع به عنه الإيراد و ان كان ما أصلحه به ايضا لا يوصل الى مطلوب و لا مراد كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى بوجه لا يتطرق اليه الفساد، و ذلك فإن أصل عبارة المعتبر هكذا: ثم اعلم اني لم أقف على نص عن أهل البيت (عليهم السلام) بإبطال الصلاة و انما هو شيء ذهب اليه المشايخ الثلاثة منا و اتباعهم و الأقرب انه ان كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة لأن

التالي صفحة 105 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...