الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 69 من 578

[صفحة 69]

(الموضع الثالث)- ميتة ما لا نفس له سائلة، و قد نقل الإجماع في المعتبر و المنتهى على طهارتها، قال في المنتهى اتفق علماؤنا على ان ما لا نفس سائلة له من الحيوانات لا ينجس بالموت و لا يؤثر في نجاسة ما يلاقيه. و ذكر في المعتبر ان عدم نجاسة ما هذا شأنه و انتفاء التنجيس به مذهب علمائنا اجمع. و قال الشيخ في النهاية:

كل ما ليس له نفس سائلة من الأموات فإنه لا ينجس الثوب و لا البدن و لا الشراب إذا وقع فيه سوى الوزغ و العقرب. و في المختلف عن ابن البراج انه قال إذا أصاب شيئا وزغ أو عقرب فهو نجس و أوجب أبو الصلاح النزح لها من البئر ثلاث دلاء. و ما ذكره الشيخ (قدس سره) هنا من استثناء الوزغ الظاهر انه مبني على ما سيأتي ان شاء الله تعالى من حكمه بنجاسة الوزغ عينا و انه عنده كالكلب، و اما العقرب فلا نعلم لاستثنائه وجها. و نقل في المختلف عنه الاستدلال عليه برواية أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن الخنفساء تقع في الماء أ يتوضأ منه؟ قال نعم لا بأس به. قلت فالعقرب؟ قال ارقه». و أجاب عنها بأنها غير دالة على ذلك لجواز استناد الإراقة إلى وجود السم في الماء لا إلى نجاسة العقرب. و هو جيد، و بمثل ذلك ايضا يجاب عما رواه سماعة في الموثق (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جرة وجد فيها خنفساء قد ماتت؟ قال ألقه و توضأ منه و ان كان عقربا فارق الماء و توضأ من غيره». و كيف كان فالمعتمد هو القول المشهور للأصل و الاخبار الكثيرة، و منها موثقة عمار و رواية حفص المتقدمتان في الموضع الأول و موثقة أبي بصير أو صحيحته عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: «سألته عن الذباب يقع في الدهن و السمن و الطعام؟

(1) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب الأسئار.
(2) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب النجاسات.
(3) المروية في الوسائل في الباب 46 من الأطعمة المحرمة.
التالي صفحة 69 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...