الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 61 من 578

[صفحة 61]

التي سردناها لا يخفى عليه انطباقها على ما ذكرناه من عموم الحكم.

(المقام الثاني) [حكم جلد الميتة] - فيما ذكره من المناقشة الثانية في حكم جلد الميتة و انه لم يقم على نجاسته عنده دليل معتضدا بما نقله عن الفقيه، ففيه انه لا ريب ان الروايات هنا مختلفة في جلد الميتة طهارة و نجاسة و القول بطهارته منقول عن ابن الجنيد لكن بشرط الدباغ و انها تطهر بذلك.

فمما يدل على الطهارة ما نقله عن الفقيه و مثله ما رواه الشيخ في الصحيح الى الحسين ابن زرارة- و هو و ان كان في كتب الرجال مهملا إلا انه يمكن استفادة مدحه من دعاء الصادق (عليه السلام) له و لأخيه الحسن- عن الصادق (عليه السلام) (1) «في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء فاشرب منه و أتوضأ؟ قال نعم، و قال يدبغ فينتفع به و لا يصلى فيه». و ظاهر الرواية التي نقلها عن الفقيه و ان كان أعم إلا ان الظاهر انه يجب تقييدها بالدباغ، و لعله إنما أطلق الحكم فيها بناء على ما هو المتعارف من الدباغ و انه لا يستعملونه إلا بعد ذلك، و حينئذ يكون الجميع مستندا لما ذهب اليه ابن الجنيد في المسألة و أظهر من هذين الخبرين في ذلك ما صرح به (عليه السلام) في كتاب الفقه (2) حيث قال: «و ان كان الصوف و الوبر و الشعر و الريش من الميتة و غير الميتة بعد ان يكون مما أحل الله تعالى اكله فلا بأس به، و كذلك الجلد فان دباغته طهارته» و قال بعد هذا الكلام بأسطر قليلة: «و ذكاة الحيوان ذبحه و ذكاة الجلود الميتة الدباغ» و مما يدل على المشهور- و هو المؤيد المنصور- من النجاسة ما رواه في الكافي عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن ابي الحسن (عليه السلام) (3) قال: «كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها إن ذكي؟ فكتب لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب. الحديث».

أقول:

«ان ذكي» يحتمل ان يكون قيدا لأكل اللحم بمعنى ان مأكول اللحم مع التذكية ما حكم جلده

(1) رواه في الوسائل في الباب 34 من الأطعمة المحرمة.
(2) ص 41.
(3) رواه في الوسائل في الباب 33 من الأطعمة المحرمة.
التالي صفحة 61 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...