الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 60 من 578

[صفحة 60]

نفس سائلة». و موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) (1) في حديث طويل قال فيه:

«اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات». الى غير ذلك من الاخبار التي يقف عليها المتتبع و هذا ما حضرني منها. و أنت خبير بأنه لا مجال للتوقف في الحكم المذكور بعد الوقوف على هذه الاخبار مع تعليق الحكم في كثير منها على مطلق الميتة و الجيفة و الشيء و الدابة- و المراد بها ما يدب على وجه الأرض لا ذات القوائم الأربع- من غير مخصص و لا مقيد، و لا يخفى على من اعطى النظر حقه ان أكثر الأحكام الشرعية التي صارت بين الأصحاب قواعد كلية إنما حصلت من تتبع جزئيات الأحكام و ضم بعضها الى بعض كالقواعد النحوية المبنية على تتبع كلام العرب و إلا فوجود الأحكام بقواعد مسورة بسور الكلية لا تكاد يوجد إلا نادرا. و ما ذكره في المدارك مما قدمنا نقله عنه- بعد إشارته إلى روايات الزيت الذي ماتت فيه الفأرة انه غير صريح في النجاسة- مردود بأنهم إنما حكموا بالنجاسة في جل المواضع بل كلها من حيث النهي عن الصلاة فيها أو الأمر بغسلها أو النهي عن أكل ما وقعت فيه أو النهي عن شربه و نحو ذلك مما هو أعم من المراد حتى انه لو ورد لفظ النجاسة لتأولوه بالحمل على المعنى اللغوي لعدم الحقيقة الشرعية فيه كذلك، و هو ممن صرح بما ذكرناه أيضا في نجاسة البول فقال بعد كلام في المقام و الاحتجاج على النجاسة بالأمر بالغسل: «و لا معنى للنجس شرعا إلا ما وجب غسل الملاقي له بل سائر الأعيان النجسة انما استفيد نجاستها من أمر الشارع بغسل الثوب و البدن من ملاقاتها» انتهى. و الحكم في الغسل و الأكل واحد باعتبار النجاسة العارضة للمأكول فكما ان النهي عن الأكل أعم من النجاسة كذلك الأمر بالغسل أعم من ذلك. و بالجملة فإن ما ذكره المحققان المذكوران انما نشأ من الغفلة عن تتبع الروايات في هذا المقام و قصر النظر على ما خطر ببالهما من الاخبار المشار إليها في كلامهما و من اعطى النظر حقه في هذه الأخبار

(1) المروية في الوسائل في الباب 53 من أبواب النجاسات.
التالي صفحة 60 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...