الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 558 من 578

[صفحة 558]

(صلى الله عليه و آله) حين صد عن البيت و قد كان ساق الهدى و أحرم أراه الله الرؤيا التي أخبرك بها في كتابه إذ يقول: «لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ» (1) فعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان الله سيفي له بما أراه فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر و لا كان ذلك من قبله». قال في الوافي- و نعم ما قال- قيل ان الحلق كان في الجاهلية عارا عظيما في العرب فلما جاء الإسلام و فرض الحج و صار سنة لم يجدوا بدا من فعله حين يحجون أو يعتمرون و لكنه كان كبيرا عليهم في غيرهما و لما رأى النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك منهم أمرهم بتربية الشعر لئلا يكونوا شعثا ذوي قمل، ثم ان منهم من حلق و منهم من ترك الشعر حتى آل الأمر الى ان صار الحلق شعارا للشيعة لان أئمتهم (عليهم السلام) كانوا محلقين أسوة برسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلافه شعارا لمخالفيهم لان أئمتهم لحميتهم الجاهلية يعدونها مثلة لارتدادهم الى ما كانوا عليه قبل الإسلام. انتهى و اما ما ذكره الصدوقان في الرسالة و الفقيه من حديث السنن العشر فهو عين عبارة الفقه الرضوي حيث قال بعد كلام قد سقط من النسخة التي عندي من الكتاب «و لكنها من الحنيفية التي قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) «وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً» (2) فهي عشر سنن خمس في الرأس و خمس في الجسد. فأما التي في الرأس فالفرق و المضمضة و الاستنشاق و قص الشارب و السواك، و اما التي في الجسد فنتف الإبط و تقليم الأظافير و حلق العانة و الاستنجاء و الختان، و إياك ان تدع الفرق ان كان لك شعر فقد روى عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) انه قال: «من لم يفرق

(1) سورة الفتح، الآية 27.
(2) سورة النساء، الآية 124.
(3) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام.
التالي صفحة 558 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...