الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 512 من 578

[صفحة 512]

المراد بالكراهة مطلق رجحان العدم غير مقيد بالمنع من النقيض و عدمه فكان من قبيل المتواطئ. انتهى.

أقول: فيه (أولا)- ما عرفت مما أسلفنا ذكره في غير مقام من ان الجمع بين الاخبار بالكراهة و الاستحباب مما لا دليل عليه من سنة و لا كتاب و لا عقل يصفو عن شوب الارتياب. و (ثانيا)- ان ما أجاب به عن الخبر الأول لا يخلو من غرابة فإنه قد صرح في كتبه الأصولية و كذا غيره من المحققين بأن النهي من حيث هو حقيقة في التحريم كما ان الأمر حقيقة في الوجوب، و مقتضاه ان الحمل على الكراهة و الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا بالقرينة، و بذلك يظهر لك ما في كلامه هنا من قوله «ان المعطوف و المعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي. إلخ» فإن فيه زيادة على ما عرفت انهما متى اشتركا في مطلق النهي و النهي حقيقة في التحريم فقد ثبت التحريم في الجميع فلا معنى لهذا الافتراق و لا دليل عليه سوى مجرد التحكم، و كذا ما أجاب به عن الرواية الثانية فإنه أغرب و أعجب فإن حمل الكراهة على مطلق رجحان العدم الشامل للتحريم و الكراهة الاصطلاحية مجرد دعوى ألجأت إليها ضرورة الوقوع في شباك الإلزام و إلا فمعنى الكراهة لا يخرج عن التحريم أو الكراهة الاصطلاحية و لو قامت هذه الاحتمالات البعيدة و التمحلات الغير السديدة في دفع الأدلة و صرفها عن ظاهرها لا نسد باب الاستدلال إذ لا قول إلا و هو قابل للاحتمال. و الأظهر عندي هو القول المشهور من الجواز على كراهية و الاستدلال بالأخبار المذكورة، و التقريب فيها مبني على جواز استعمال المشترك في معنييه أو اللفظ في حقيقته و مجازه، و هو و ان منعوه في الأصول كما عرفت إلا ان ظواهر كثير من الاخبار وقوعه كما أشرنا إليه في غير مقام و منه هذه الأخبار، و الاشكال في الاستدلال بها انما يتجه على من يعمل بهذه القواعد الأصولية و منها هذه القاعدة، و ما استندوا إليه في الخروج عن الاشكال بعد التزامهم بالقاعدة المذكورة قد عرفت ما فيه. نعم هنا احتمالات أخر أيضا في الجمع بين أخبار

التالي صفحة 512 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...