الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 511 من 578

[صفحة 511]

ان صاحب المعتبر استدل على ذلك بموثقة بريد المذكورة حيث تضمنت لفظ الكراهة مع ان القدح المفضض فيها انما عطف على الفضة و لا خلاف عندهم في التحريم فيها، إلا ان يقول بجواز استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه ان قلنا انه حقيقة في أحدهما أو معنييه ان قلنا بالاشتراك و هم لا يقولون به كما صرحوا به في أصولهم، و لهذا ان شيخنا الشهيد في الذكرى نظم هذه الرواية في أدلة الشيخ كما أشرنا إليه آنفا و قال في تقريب الاستدلال بها: و العطف على الشرب في الفضة مشعر بإرادة التحريم. إلا انه (قدس سره) اختار الجمع بين الأخبار بالكراهة كما أشرنا اليه و قال في التفصي عن هذه الرواية: و استعمال اللفظة فيها في التحريم مجاز يصار إليه بقرينة. و لا يخفى ما فيه فإنه خروج عن قواعدهم المقررة في أصولهم و أي قرينة هنا تدل على الجواز في المفضض؟ و مجرد وجود الخبر النافي ليس من قرائن المجاز. و قال العلامة في المنتهى بعد اختيار الجواز: احتج الشيخ على القول الثاني برواية الحلبي (1) قال: «لا تأكلوا في آنية من فضة و لا في آنية مفضضة». و العطف يقتضي التساوي في الحكم و قد ثبت التحريم في آنية الفضة فيثبت في المعطوف، و برواية بريد عن الصادق (عليه السلام) (2) «انه كره الشرب في الفضة و في القداح المفضضة». و المراد بالكراهة في الأول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف و المعطوف عليه، و لانه لولا ذلك للزم استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو اللفظ الواحد في معنى الحقيقة و المجاز و ذلك باطل، ثم قال و الجواب عن الحديث الأول ان المعطوف و المعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي و ذلك يكفي في المساواة و يجوز الافتراق بعد ذلك بكون أحدهما نهى تحريم و الآخر نهى كراهة، و كذا الجواب عن الرواية الثانية إذ استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو في الحقيقة و المجاز غير لازم إذ

(1) المروية في الوسائل في الباب 66 من النجاسات.
(2) المروية في الوسائل في الباب 66 من النجاسات.
التالي صفحة 511 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...