الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 495 من 578

[صفحة 495]

و أشباهه و انما اعتبرنا في الخمر و الفأرة الثلاث ملاحظة لاختيار الشيخ و التحقيق ما ذكرناه. انتهى أقول: كم قد عمل في غير موضع من كتابه بموثقة عمار و ان تفرد بها كما قدمنا ذكره و لكنهم لا قاعدة لهم يقفون عليها. ثم ان ما ذكره و مثله العلامة كما قدمنا نقله عنهما من اعتبار ازالة عين النجاسة أولا ثم الاكتفاء بالمرة قد اعترضهما فيه الشهيد الثاني في الروض حيث اكتفى بالمرة التي يحصل بها الإنقاء فقال و يحتمل اعتبار المرة بعد زوال العين ان كانت موجودة و هو خيرة المعتبر إذ لا اثر للماء الوارد مع وجود سبب التنجيس. و يضعف بأن الباقي من البلل و غيره في المحل عين نجاسة فيأتي الكلام فيه.

أقول: و تحقيق الكلام في المقام اما على تقدير ما ذكره هؤلاء من اطراح هذين الخبرين و ان قبلوا أمثالهما في غير موضع فالاكتفاء بالمرة ظاهر، و اما من لا يرى العمل بهذا الاصطلاح أو يراه و يتستر ببعض الاعذار كالجبر بالشهرة و نحوه فإنه لا خروج عما دل عليه الخبران المذكوران و انما يبقى الكلام في الجمع بينهما فظاهر من قال بخبر الثلاث حمل خبر السبع على الاستحباب جمعا و اما من قال بالسبع فلا اعرف لاطراحه رواية الثلاث وجها مع الاشتراك في السند و عدم إمكان الترجيح، و ربما دل كلام بعضهم على ترجيحها بالشهرة و فيه ما فيه. و يقرب عندي في وجه الجمع بين الخبرين المذكورين الحمل على اختلاف الأواني في قلع النجاسة المذكورة منها فمنه ما يحصل بالثلاث و منه ما يتوقف على السبع، و هو و ان كان ايضا لا يخلو من تأمل إلا انه في مقام الجمع لا بأس به و كيف كان فالاحتياط لا يخفى. و اما القول بالمرتين فلا اعرف له وجها.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان بعض من صرح بالسبع كالشيخين في المقنعة و النهاية و المبسوط جعلوا حكم سائر المسكرات كالخمر في ذلك و بعض اقتصر على ذكر الخمر خاصة و مورد الرواية انما هو النبيذ و مقتضاها تخصيص الحكم بما يصدق عليه هذا اللفظ، و الذي يظهر لي كما مر تحقيقه من صدق الخمر على الجميع انه لا منافاة بين التعبير بالخمر وحده

التالي صفحة 495 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...