صار خمرا فجعله صاحبه خلا؟ فقال إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس». و في هذا الخبر كما ترى دلالة على ما قدمنا ذكره من تبعية الأحكام الشرعية للاسم طهارة و نجاسة و حلا و حرمة و منها- نقصان العصير و قد تقدم جملة من الأخبار الدالة عليه في فصل نجاسة الخمر. و منها- الانتقال كالدم المنتقل إلى البعوضة و القمل و نحوهما و الحكم فيه ايضا مما لا خلاف فيه و لا اشكال يعتريه و الله العالم.
(المقصد الثالث)- في الأواني و الكلام يقع في حكم تطهيرها و بيان ما يجوز استعماله منها و ما لا يجوز فالكلام في هذا المقصد يقع في مطلبين [المطلب] (الأول) في حكم تطهيرها و فيه مسائل:
[المسألة] (الأولى) [كيفية تطهير الإناء من ولوغ الكلب] اختلف الأصحاب في كيفية تطهير الإناء من ولوغ الكلب بالماء القليل، فالمشهور انه يطهر بغسله ثلاث مرات أولاهن بالتراب. و قال المفيد (قدس سره) في المقنعة يغسل ثلاثا وسطاهن بالتراب ثم يجفف. و أطلق جملة من الأصحاب:
منهم- المرتضى (رضي الله عنه) و الشيخ في الخلاف انه يغسل ثلاثا إحداهن بالتراب و قال الصدوق في الفقيه بعد تقدم ذكر الإناء: «و ان وقع فيه كلب أو شرب منه أهريق الماء و غسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب و مرتين بالماء ثم يجفف» و كذا نقله عن أبيه في الرسالة أيضا بعين هذه العبارة، و قال ابن الجنيد في مختصره: «و الأواني إذا نجست بولوغ الكلب أو ما جرى مجراه غسل سبع مرات أولاهن بالتراب». و الذي وقفت عليه من الأخبار في المسألة صحيحة أبي الفضل البقباق المروية في التهذيب عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن الكلب فقال رجس نجس لا يتوضأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء». و روى هذه الرواية المحقق في المعتبر و كذا العلامة في المنتهى و زادا لفظ «مرتين» بعد قوله «بالماء». و ما في الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) (2): «ان وقع كلب في الماء أو شرب منه أهريق الماء و غسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب و مرتين بالماء ثم
(1) المروية في الوسائل في الباب 1 من الأسآر و 12 من النجاسات.