الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 46 من 578

[صفحة 46]

و من ظاهر قوله تعالى «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» (1) حيث دل على حل غير المسفوح و هو يدل على طهارته، ثم قال: و يضعف الثاني بأن ظاهرهم الإطباق على تحريم ما سوى الدم المتخلف في الذبيحة و دم السمك على ما فيه، و قد قلنا ان المتبادر من الذبيحة ما يكون من مأكول اللحم فدم ما لا يؤكل لحمه حرام عندهم مطلقا، و عموم ما دل على تحريم الحيوان الذي هو دمه يتناوله أيضا إذ أكثر الأدلة غير مقيدة باللحم و انما علق التحريم فيها بالحيوان فيتناول جميع اجزائه، و لا يرد مثله في المحلل لقيام الدليل هناك على تخصيص التحليل باللحم و اجزاء أخر معينة، و بالجملة فحل الدم مع حرمة اللحم أمر مستبعد جدا لا سيما بعد ما قررناه من ظهور الاتفاق بينهم فيه و تناول الأدلة بظاهرها له، و إذا ثبت التحريم هنا لم يبق للآية دلالة على طهارته كما لا يخفى. انتهى. و هو جيد. و بالجملة فالآية مخصصة و ظواهر الأدلة الدالة على تحريم ما لا يؤكل لحمه شاملة للدم و غيره، مضافا جميع ذلك الى إطلاق جملة من اخبار نجاسة الدم المتقدمة و نحوها، فلم يبق للتوقف في النجاسة وجه.

(الرابع)- ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق و لا لها كثرة و انصباب و ليس مما تخلف بعد الذبح كدم الشوكة و العثرة و نحو ذلك من ذي النفس مطلقا، و ظاهر الأصحاب أيضا الاتفاق على نجاسته، و يدل عليه أخبار نجاسة دم الرعاف و الأمر بغسله كما تقدم بعض منها و إطلاق الأخبار المتقدمة و نحوها، و ربما أوهم كلام العلامة في جملة من كتبه الطهارة في هذا القسم و سابقه حيث انه قيد في المنتهى و جملة من كتبه الدم المحكوم بنجاسته بالمسفوح و ظاهره حصر النجس في المسفوح. و كذا كلامه في المختلف حيث قال فيه محتجا على طهارة المتخلف في الذبيحة:

هو طاهر إجماعا لانتفاء المقتضى للتنجيس و هو السفح. و لصاحب المعالم (قدس سره) في هذا المقام كلام طويل على عبارة العلامة (قدس سره) في المنتهى أورده في الكتاب

(1) سورة الانعام، الآية 146.
التالي صفحة 46 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...