الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 383 من 578

[صفحة 383]

استهلاك الماء للأجزاء المائعة من الصبغ و كذا القول في ليقة الحبر المتنجس، اما بعد التجفيف فيمكن طهارة الثوب مع بقاء اجزاء الصبغ فيه و ذلك إذا علم نفوذ الماء في جميع تلك الاجزاء، و اما طهارة الليقة فموضع نظر من حيث ان الاجتماع الحاصل في اجزائها موجب لعدم نفوذ الماء الى الاجزاء الداخلة إلا بعد المرور على الخارجة و الحال يشهد غالبا بان تكرر مرور الماء على اجزاء الحبر يقتضي تغيره و خروجه عن الإطلاق و حصول الطهارة موقوف على نفوذ الماء باقيا على إطلاقه، و لو فرض تفريق اجزائها بحيث علم النفوذ قبل التغير المخرج عن الإطلاق طهرت كالثوب، و لو اتفق في الثوب اجتماع اجزائه على وجه يتوقف النفوذ الى باطنها على تكرر المرور باجزاء الصبغ فهو في معنى الليقة المجتمعة. انتهى.

أقول: ينبغي ان يعلم ان صبغ الثوب انما يقع بنقع الثوب في ماء الصبغ أو غلية به مدة ليدخل الصبغ في اجزاء الثوب. و حينئذ فإذا كان ماء الصبغ نجسا و قد صبغ الثوب فمتى أريد تطهيره قبل جفافه فالظاهر انه لا يمكن ذلك إلا في الماء الكثير على وجه يضمحل ماء الصبغ فيه، و لو أريد تطهيره بالقليل و الحال كذلك فإنه لا ريب في حصول الإضافة في ما يصل الى باطن الثوب و خروجه عن الإطلاق بعين ما فرضه في الليقة و نجاسته أيضا بملاقاة ماء الصبغ فلا يفيد الثوب تطهيرا. و بالجملة فالتطهير بالقليل في هذه الصورة لا يخلو من الاشكال، و اما بعد الجفاف فإنه يذهب الماء النجس من الثوب و لا يبقى إلا نجاسة الثوب خاصة، و حينئذ فإذا أريد تطهيره بالقليل فان كان ما فيه من الصبغ لا ينفصل عنه في الماء على وجه يغيره و يسلبه الإطلاق فلا إشكال في حصول الطهارة به و إلا ففي الطهارة إشكال لعين ما تقدم، فإنه بأول ملاقاته للثوب يتغير به و لا يداخله إلا متغيرا فلا يحصل التطهير به، و بذلك يظهر ما في قوله (قدس سره): «فيمكن طهارة الثوب مع بقاء اجزاء الصبغ» و بالجملة فإن علم عدم التغير في حال الغسل به فلا إشكال في صحة ما ذكره و إلا فالإشكال ظاهر، و لعله يشير الى ذلك قوله «و يمكن» فان التعبير

التالي صفحة 383 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...