الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 209 من 578

[صفحة 209]

من الإمامية سواه. و اما ما تمسك به من الدليل فهو أوهن من بيت العنكبوت و انه لا وهن البيوت. و ذلك فان ما ذكره مخالف لما هو المعلوم لغة و عرفا و شرعا من صدق الاسم على جميع ما تركب منه ذلك الحيوان و كان من جملته، اما العرف و اللغة فظاهر و اما الشرع فلما ذكروه فيه في باب الديات من الدية في الجناية على الشعر كالجناية على سائر أجزاء البدن من رأسه و عنقه و سائر أعضائه فلو لم يكن الشعر جزء منه و داخلا في جملته لما ترتب على الجناية عليه دية، على ان الأخبار التي قدمناها في تعدي النجاسة مع الرطوبة شاملة بعمومها لما كان الملاقاة لما تحله الحياة و لما لا تحله الحياة بل الغالب في الملاقاة أن الإصابة انما تحصل بالشعر كما هو ظاهر. و نقل في المدارك ان المرتضى استدل هنا بدليل آخر زيادة على ما ذكره و هو ان ما لا تحله الحياة من نجس العين كالمأخوذ من الميتة، ثم أجاب عنه بأنه قياس مع الفارق فإن المقتضي للتنجيس في الميتة صفة الموت و هي غير حاصلة فيما لا تحله الحياة بخلاف نجس العين فان نجاسته ذاتية. و أنت خبير بان كلام المرتضى (رضي الله عنه) في هذا المقام انما يدور على الدليل الأول و هو ان ما لا تحله الحياة ليس من جملته و ان كان متصلا به حيا أو ميتا، و اما كلامه المتقدم فإنما هو في شعر الميتة كما هو أحد المسألتين المذكورتين في كلام جده الناصر، و الظاهر ان هذا الدليل متكلف له كما ينبئ عنه ظاهر كلامهم حيث انهم لم يرجعوا الى الكتاب المذكور فعبروا عنه بأنه نقل عنه القول بكذا و نقل عنه الاستدلال بكذا. قال في المعالم: و اما السيد فيعزى اليه القول بطهارة ما لا تحله الحياة، الى ان قال و حجة المرتضى على ما ذكره جماعة و ذكر مثل ما ذكر في المدارك من الدليلين المتقدمين و رد الأول بأن المرجع في صدق الاسم إلى اللغة و العرف و هما متفقان على عدم اعتبار التفرقة المذكورة، و التشبيه بعظم الميتة و شعرها لا وجه له كما لا يخفى. انتهى.

التالي صفحة 209 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...