الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 208 من 578

[صفحة 208]

فروع

(الأول) [نجاسة الكلب و الخنزير هل تعم إجزاءهما التي لا تحلها الحياة؟]

- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم)- بل لا نعلم فيه خلافا سوى ما ذهب اليه المرتضى في المسائل الناصرية- نجاسة الكلب و الخنزير بجميع اجزائهما ما تحله الحياة منها و ما لا تحله، و فرق المرتضى في الكتاب المذكور بينهما فحكم بطهارة ما لا تحله الحياة، قال في الكتاب المشار اليه- بعد قول جده الناصر: شعر الميتة طاهر و كذا شعر الكلب و الخنزير- ما صورته: هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه و قال الشافعي ان ذلك كله نجس (1) دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه بعد الإجماع المتكرر ذكره قوله تعالى: «وَ مِنْ أَصْوٰافِهٰا.» (2) الى ان قال: و أيضا فإن الشعر لا حياة فيه ألا ترى ان الحيوان لا يألم بأخذه منه، الى ان قال: و إذا ثبت ان الشعر و الصوف و القرن لا حياة فيه لم يحله الموت، و ليس لهم ان يتعلقوا بقوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» فإن اسم الميتة يتناول الجملة بسائر اجزائها و ذلك ان الميتة اسم لما يحله الموت و الشعر لا يحله الموت كما لا تحله الحياة و يخرج عن الظاهر، و ليس لأحد ان يقول ان الشعر و الصوف من جملة الخنزير و الكلب و هما نجسان، و ذلك انه لا يكون من جملة الحي إلا ما تحله الحياة و ما لا تحله الحياة ليس من جملته و ان كان متصلا به. انتهى ملخصا. و ظاهره- كما ترى- دعوى الإجماع على هذه الدعوى مع انه لم يقل بها أحد

(1) في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ج 1 ص 232 «المختار جلد الكلب نجس و شعره طاهر» و في المغني ج 1 ص 57 «لا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله أو شعره أو غير ذلك من اجزائه، و حكم الخنزير حكم الكلب لان النص وقع في الكلب و الخنزير شر منه» و في ص 82 «اختلفت الرواية عن أحمد في الخرز بشعر الخنزير فروى عنه و عن ابن سيرين و الحكم و حماد و إسحاق و الشافعي كراهته لانه استعمال العين النجسة و لا يسلم من التنجيس بها».
(2) سورة النحل، الآية 80.
التالي صفحة 208 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...