الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 135 من 578

[صفحة 135]

و رواية يزيد بن خليفة (1) و هو رجل من بني الحارث بن كعب قال: «أتيت المدينة و زياد بن عبيد الله الحارثي عليها فاستأذنت على ابي عبد الله (عليه السلام) فدخلت عليه و سلمت عليه و تمكنت من مجلسي فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني رجل من بني الحارث بن كعب قد هداني الله تعالى الى محبتكم و مودتكم أهل البيت. قال فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): كيف اهتديت الى مودتنا أهل البيت فوالله ان محبتنا في بني الحارث بن كعب لقليل؟ قال: فقلت له جعلت فداك ان لي غلاما خراسانيا و هو يعمل القصارة و له همشهريجون أربعة و هم يتداعون كل جمعة فتقع الدعوة على رجل منهم فيصيب غلامي في كل خمس جمع جمعة فيجعل لهم النبيذ و اللحم، قال ثم إذا فرغوا من الطعام و اللحم جاء بإجانة فملأها نبيذا ثم جاء بمطهرة فإذا ناول إنسانا منهم قال لا تشرب حتى تصلي على محمد و آل محمد، و اهتديت الى مودتكم بهذا الغلام. قال فقال لي استوص به خيرا و اقرأه مني السلام و قل له يقول لك جعفر بن محمد (عليه السلام) انظر الى شرابك هذا الذي تشربه فان كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال كل مسكر حرام. الحديث».

فانظر الى ظهور هذا الخبر في عموم تحليل النبيذ مطلقا عدا المسكر منه فان المقام مقام البيان و الحاجة و قصده (عليه السلام) هداية ذلك الغلام الى الحلال دون الحرام، فلو كان هنا فرد آخر من النبيذ غير المسكر حراما لنبه عليه و لمنعه من شربه. و رواية الفضيل بن يسار عن الباقر (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن النبيذ فقال حرم الله تعالى الخمر بعينها و حرم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأشربة كل مسكر». و التقريب ان السائل سأل عن النبيذ و ما يحل منه و ما يحرم فأجاب (عليه السلام) بأن الذي حرم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأشربة هو ما أسكر

(1) المروية في الوافي ج 11 ص 83 و قطعة منها في الوسائل في الباب 17 من الأشربة المحرمة.
(2) المروية في الوسائل في الباب 15 من الأشربة المحرمة.
التالي صفحة 135 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...