الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 117 من 578

[صفحة 117]

الله تعالى و كلام رسوله (صلى الله عليه و آله) باعتبار الأحكام التي رتبوها عليه من حرمة أو نجاسة كما عرفت من الأحاديث المتقدمة فهي حقيقة شرعية في المعنى الأعم و ان كانت عرفا انما تطلق على العصير العنبي، و هم (عليهم السلام) ربما اطلقوها على المعنى الشرعي كما تقدم في الحديثين المنقولين عن علي بن الحسين (عليه السلام) و ربما اطلقوها على المعنى العرفي الدائر بين الناس كما في الاخبار المذكورة.

هذا، و الظاهر اتفاق كلمة الأصحاب (رضوان الله عليهم) على تخصيص الحكم بالنجاسة في المسكر بما كان مائعا بالأصالة و ان عرض له الجمود دون الجامد بالأصالة كالحشيشة و ان عرض له الميعان، و الظاهر ان المستند في ذلك هو ان المتبادر من لفظة المسكر و النبيذ و نحوهما في الأخبار انما هو الأشربة المتخذة من تلك الأشياء المعدودة في الأخبار المتقدمة فيبقى ما عداها على حكم الأصل، و اما ثبوت النجاسة لها بعد الجمود فهو من حيث توقف الطهارة بعد ثبوت النجاسة على الدليل و لم يثبت كون الجمود مطهرا فيبقى على حكم الأصل. و الله العالم.

(الثاني) [حكم الفقاع] - الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) ممن قال بنجاسة الخمر في ان حكم الفقاع حكمه، و نقل العلامة في النهاية و المنتهى إجماع علمائنا على ذلك، و ذكر المحقق في المعتبر عن الشيخ انه قال و ألحق أصحابنا الفقاع بالخمر يعني في التنجيس و هذا انفراد الطائفة. ثم قال المحقق: و يمكن ان يقال الفقاع خمر فيلحقه أحكامه اما انه خمر فلما ذكره على الهدى (رضي الله عنه) قال: قال احمد حدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي عن ضمرة قال الغبيراء التي نهى النبي (صلى الله عليه و آله) عنها هي الفقاع قال و عن ابي هاشم الواسطي الفقاع نبيذ الشعير فإذا نش فهو خمر، قال و عن زيد بن أسلم الغبيراء التي نهى النبي عنها هي الاسكركة (1) و عن ابى موسى انه قال الاسكركة خمر الحبشة، و من طريق الأصحاب ما رواه سليمان بن جعفر (2) قال: «قلت للرضا

(1) في كتب اللغة (سكركة).
(2) رواه في الوسائل في الباب 28 من الأشربة المحرمة.
التالي صفحة 117 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...